فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 66

قرين إلى شكله كأنس الخنافس بالعقرب وفتحوا بذلك طرقا منسدة ورفعوا بها ستورا مسبلة وطلبوا منزلة الخاصة فوصلوا إليها بالوقاحة وبما فيهم من الشرة، فبدّعوا العلماء وكفروهم اغتصابا لسلطانهم ومنازعة في مكانهم، فأغروا بهم أتباعهم حتى وطؤهم بأخفافهم وأظلافهم فتولد من ذلك البوار والجور العام" [1] . إن أمر الدين عظيم وخطير، ومن أجل هذا حرّم الله القول فيه بغير علم، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [2] ."

لذا يجب أن يتولى النظر في فقه النوازل من تحصّل على آلة الاجتهاد وتوفرت فيه شروط الاجتهاد المعروفة والمذكورة في كتب أصول الفقه والتي أشرنا إليها قريبا،"أما أدعياء الاجتهاد الذين لا يملكون إلا الجراءة على النصوص بالأصول وإتيان البيوت من غير أبوابها فهؤلاء ينبغي أن يُرفضوا حفاظا على قداسة الدين وحرمة الشريعة" [3] .

وينبغي لأولياء الأمور القيام بواجبهم في هذا فلا يسمحوا بالفتوى والاجتهاد إلا لمن كان أهلًا لذلك، وأما من كان بعيدًا عن الاجتهاد ولا يحمل آلته فينبغي منعه بقوة السلطان، حفاظا على الدين وعلى أنفس وأرواح الناس ...

فرع: ضرورة الإلمام بعلم مقاصد الشريعة للمجتهدين في النوازل:

أمر المقاصد الشرعية أمر في غاية الأهمية بالنسبة لحملة العلم الشرعي والمتفقهين والمجتهدين في النوازل والوقائع المستجدة.

إذ إنها كالبوصلة التي تحدد للمسافر صحة اتجاهه من عدمه فهي بالإضافة -إلى شروط الاجتهاد التي يجب توافرها في المجتهد- تساعد الباحث عن أحكام الشريعة في تحديد صحة سيره، وسلامة طريقه في التعامل مع نصوص الكتاب والسنة وعباراتها واستخراج واستنباط مدلولاتها ومعانيها ومراميها.

إن الالتفات إلى فقه المقاصد يساعد على تجاوز كثير من المزالق التي قد يقع فيها بعض الفقهاء والمجتهدين أو طلبة العلم حين يقصرون نظرهم على دليل جزئي شرعي، غير ملتفتين إلى موقعه في سياقه العام من كليات الشريعة ومقاصدها العامة، وما قد يترتب على تنزيله في الواقع بالكيفية التي ارتأوها غير عابئين بالموازنة بين المصالح والمفاسد الذي هو ثمرة لفقه المقاصد والذي هو في الحقيقة لب السياسة الشرعية وروحها وحقيقتها في التعامل مع الأحداث

(1) الذريعة إلى مكارم الشريعة: أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني ص 51.

(2) الأعراف 33.

(3) مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية: د. يوسف القرضاوي ص 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت