للخطوات التي ينبغي أن يتبعها ذلك المتصدي ليكون حكمه موفقا للصواب بإذن الله تعالى [1] .
1 -التجرد في دراسة النازلة، والإخلاص لله في ذلك: وأن يكون الهدف من وراء انشغاله بتلك النازلة هو إرضاء الله تعالى أولا وآخرا، ليس من أجل فلان، أو لنصرة مذهب معين أو للوصول إلى مكانة أو رئاسة قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [2] .
2 -على المجتهد إظهار الافتقار لله تعالى ملهم الصواب: يقول ابن القيم:"ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي لا العلمي المجرد إلى ملهم الصواب، ومعلم الخير وهادي القلوب: أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد، ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق ..." [3] ، وكان سعيد بن المسيب لا يفتي فتيا إلا قال:"اللهم سلمني" [4] .
3 -فقه حقيقة النازلة: وذلك بتصورها تصورا واضحا، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره: وتحقق ذلك بثلاثة أمور:
أ جمع كل ما يتصل بالنازلة من أدلة وقرائن، لتعرف حقيقتها وأقسامها ونشأتها والظروف المحيطة بها.
ب سؤال أهل الاختصاص والاستعانة بهم في موضوع النازلة فإذا كانت المسألة طبية فينبغي الرجوع للأطباء والمختصين .. وهكذا.
ت تحليل القضية المركبة إلى عناصرها الأساسية التي تتكون منها.
فعلى المجتهد أن يتأمل النازلة تأملا شافيا حتى ولو بدت من أول وهلة أنها سهلة ميسر الحكم فيها، وذلك لأن التسرع في إبداء الحكم وعدم التثبت من النازلة طويلا، كثيرا ما يوقع المجتهد في الخطأ، فعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال:"من أفتى بفتيا وهو يعمى عنها كان إثمها عليه" [5] .
4 -تكييف النازلة تكييفا فقهيا: والمراد بالتكييف الفقهي للمسألة تحريرها، وتصورها التصور الكامل، وتحرير الأصل الذي تنتمي إليه [6] ، وهذا التكييف يفيد في تحرير مسار البحث بتعيين مصادره المعينة في معرفة الحكم، كما أنه يضيق دائرة البحث في المصادر والمراجع الواسعة [7] .
(1) سيكون بحثي لهذا المنهج بشكل مختصر خشية التطويل، ومن أراد التفصيل فعليه مراجعة المصادر التالية (إعلام الموقعين لابن القيم الجوزية 4/ 447، منهج معالجة القضايا المعاصرة في ضوء الفقه الإسلامي: د. محمد رواس قلعة جي(مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية العدد الخامس الصفحة 59) ، المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي: د. محمد عثمان شبير ص 40).
(2) سورة البينة آية 5.
(3) إعلام الموقعين - ابن القيم 4/ 447.
(4) التاريخ الكبير للبخاري 3/ 511.
(5) سن الدارمي 1/ 58، جامع بيان العلم وفضله 2/ 8.
(6) معجم لغة الفقهاء: محمد رواس قلعه جي ود. حامد قنيبي ص 143.
(7) مقدمة في فقه النوازل: د. ناصر العمر (www.almoslim.net) .