فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 38

2 -الأحناف ينسبون إلى علي -رضي الله عنه- عدم اعتبار الولي في النكاح، لكن روي عنه ما يخالف ذلك أيضا.

3 -نسب ابن قدامة إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن الصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما الزكاة. وهذا النقل غير دقيق: فالذي في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى لأبي يوسف:"وقال ابن أبي ليلى: ... على اليتامى الزكاة في أموالهم، فإن أداها الوصي عنهم فهو ضامن". وفسر ذلك السرخسي -وهو من المعتنين بآراء ابن أبي ليلى- في المبسوط فقال:"وكان ابن مسعود -رحمه الله تعالى- يقول: يحصي الولي أعوام اليتيم، فإذا بلغ أخبره. وهو إشارة إلى أنه تجب عليه الزكاة، وليس للولي ولاية الأداء. وهو قول ابن أبي ليلى -رحمه الله- حتى قال: إذا أداه الولي من ماله ضمن".

4 -نقل ابن المنذر في كتابه"الأوسط"أن مذهب ابن أبي ليلى أن من نزع خفيه بعد المسح عليهما يعيد الوضوء. وهو ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي ليلى، قال: إذا نزعتهما فأعد الوضوء.

وهذا النقل عن ابن أبي ليلى صحيح. لكن له قول آخر صحيح النسبة إليه أيضا، وهو أن من نزع خفيه بعد المسح عليهما فطهارته باقية، دون أن يغسل رجليه حتى يحدث حدثا ينقض الوضوء. هذا معنى ما ذكره أبو يوسف عنه في كتابه"اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى". وهو الذي نقله عنه ابن عبد البر في الاستذكار.

فثبت أن لابن أبي ليلى قولين في هذه المسألة. وإذا اضطررنا إلى الترجيح رجحنا ما نقله عنه أبو يوسف، لأنه أكثر لزوما له من سفيان الثوري، وأعرف بفقهه منه: فأبو يوسف هو الذي نشر فقه ابن أبي ليلى وفقه أبي حنيفة، ولولاه ما عرفا.

5 -أحيانا تكون نسبة القول إلى إمام من أئمة الفقه صحيحة، لكن التعليل الذي يذكره أتباعه لم يقله، بل المنصوص في بعض مصادر آرائه تعليل آخر. مثال ذلك أن أبا حنيفة يرى أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل من الجنابة، مسنونان في الوضوء. قال عبد الله بن محمود الموصلي الحنفي معللا هذا الرأي:"والفرق بينه وبين الوضوء أنه مأمور بغسل الوجه في الوضوء، والمواجهة لا تقع بباطن الأنف والفم. فيحب (وإن كنتم جنبا فاطهروا (وفي الغسل مأمور بتطهير جميع البدن. قال الله تعالى: غسل جميع ما يمكن غسله من البدن ..". معنى هذا التعليل الذي ذكره الموصلي أن المضمضة والاستنشاق في حال الغسل يخالفان حال الوضوء في القياس! لكن محمد بن الحسن الشيباني سأل أبا حنيفة شيخه في كتابه"الأصل"عن الفرق بين الوضوء والغسل"من أين اختلفا؟"، فقال أبو حنيفة:"هما في القياس سواء، إلا أنا ندع القياس للأثر الذي جاء عن ابن عباس".

أبو حنيفة -إذن- ينص على أنهما في القياس سواء، إلا أنه استحسن؛ والداعي إلى هذا الاستحسان أثر ابن عباس الذي رواه بسنده عنه، وهو قوله:"إذا اغتسل الجنب ونسي المضمضة والاستنشاق فليعد الوضوء بالمضمضة والاستنشاق ..".

هذه بعض الأمثلة، والمقصود من إيرادها التأكيد على أن كتب الخلاف العالي لا يعتمد عليها كثيرا في توثيق الآراء الفقهية توثيقا صحيحا. وعلى هذا فالباحث إذا أراد توثيق مسألة فقهية أو تحقيقها بعرض آراء الفقهاء فيها، لا بد من أن يرجع إلى المصادر المعتمدة في ذلك.

ففيما يتعلق بآراء الصحابة والتابعين وأتباعهم يرجع إلى كتب المصنفات والآثار التي اعتنت بجمع أقوال السلف مسندة إلى أصحابها، كمصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق، وشرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت