فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 38

للموصى له بالخاتم، والفص بينهما نصفان، لأن الإيجاب الثاني في عين ما أوجبه للأول: لا يكون رجوعا عن الأول، فيجتمع في الفص وصيتان إحداهما بإيجاب عام، والأخرى بإيجاب خاص، ثم إذا ثبتت المساواة بينهما في الحكم يجعل الفص بينهما نصفين.

ومن النقول عنه كذلك ما ذكره عبد الله الموصلي الحنفي في موجبات الغسل، فيمن أدخل الحشفة في دبر:"وفي الزيادات: يجب على المفعول به احتياطا".

يوجد كتاب"الزيادات"مخطوطا بآيا صوفيا وغيرها .. وعليه شروح.

ذكر السرخسي في أول شرحه على السير الكبير أن السير الصغير وقع بيد عبد الرحمن الأوزاعي، عالم أهل الشام، فقال: لمن هذا الكتاب؟ فقيل له: لمحمد. فقال:"وما لأهل العراق والتصنيف في هذا الباب؟ فإنه لا علم لهم بالسير، ومغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانت من جانب الشام والحجاز دون العراق، فإنها محدثة فتحا". فبلغ ذلك محمدا فغاظه ذلك وفرغ نفسه حتى صنف السير الكبير.

وصلنا السير الصغير في شرح شمس الأئمة محمد بن أحمد السرخسي.

هو آخر تصنيف لمحمد بن الحسن. وقد ذكرنا عند الحديث عن السير الصغير أن محمدا لما بلغه كلام الأوزاعي تغيظ، وفرغ نفسه حتى صنف السير الكبير. فحكي أنه لما نظر الأوزاعي في السير الكبير قال: لولا ما ضمنه من الأحاديث لقلت: إنه يضع العلم.

وإذا أطلق"السير"من كتب محمد: يراد به السير الكبير. والمقلد ملزم بالإفتاء بما في هذا التصنيف،"إلا أن يختار المشايخ المتأخرون خلافه ..".

وذكر السرخسي في أول شرحه على السير الكبير أن محمدا صنف كتابه هذا"في الفقه"، ولم يذكر فيه أبا يوسف، لأن النفرة قد استحكمت بينهما في هذه الفترة، وبقيت إلى أن مات أبو يوسف. وكلما احتاج إلى رواية حديث منه قال:"حدثني الثقة"، وهو مراده حيث يذكر هذا اللفظ.

لكن هذا الكتاب القيم وصلنا بعد تجريده من الأسانيد، وصلنا في شرح شمس الأئمة السرخسي، وهو كتاب في المغازي، مع ذكر أحكام الحرب والسلم وما يتعلق بذلك. وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ما يفيد أن الواقدي من الروافد المهمة في كتاب السير الكبير.

أشهر المتون المعتمدة في المذهب الحنفي:

من الظواهر التي يلاحظها الدارس للمذاهب الفقهية الإسلامية ظاهرة المتون. وقد توخى أصحابها من وضعها بيان القول الصحيح الذي يفتى به في المذهب، وأعرضوا- في غالب عادتهم-عن ذكر الأقوال الأخرى بغرض الاختصار، حتى يسهلوا الحفظ على الطلبة المنتسبين إلى المذهب.

هذه المتون تعد الآن من المظان المهمة بالنسبة للباحثين للتعرف على الرأي المختار في المذهب.

والعادة أن هذه المصنفات هي التي يصبح عليها مدار الدرس فيما بعد، فيعكف عليها العلماء: حفظا، وشرحا، ونظما، وتعقيبا، واستدراكا، بل وتلخيصا في بعض الأحيان!

أما فيما يخص المذهب الحنفي فلقد كان اعتماد متأخري الأحناف على متون خمسة:"الوقاية"، و"مختصر القدوري"، و"كنز الدقائق"، و"المختار"، و"مجمع البحرين"، حتى قالوا: إن العبرة بما فيها عند تعارض ما فيها وما في غيرها، لما عرفوا من جلالة قدر مؤلفيها، والتزامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت