بن محمود أبي البركات النسفي (ت 710 هـ) ، وصاحب"الوقاية"، وصاحب"مجمع البحرين"أحمد بن على المشهور بابن الساعاتي (ت 694 هـ) ، وصاحب"المختار للفتوى"عبد الله بن محمود بن مودود أبي الفضل الموصلي (ت 683 هـ) . وشأن أصحاب هذه الطبقة أن لا ينقلوا في كتبهم الأقوال المردودة والروايات الضعيفة.
الطبقة السادسة: طبقة المقلدين الذين لا يقدرون على ما ذكر، ولا يفرقون بين الغث والسمين، ولا يميزون الشمال من اليمين، بل يجمعون ما يجدون كحاطب ليل.
هذا هو التقسيم المعروف المشهور عند الأحناف، وهو تقسيم ينقصه بعض الدقة، ولم يوافقه عليه بعض محققي الأحناف؛ لأن كون أبي يوسف ومحمد مثلا يقلدان أبا حنيفة في الأصول فيه نظر، وكذلك الأمر بالنسبة لزفر بن الهذيل والحسن بن زياد. فلكل واحد من هؤلاء أصول خاصة به تفرد بها عن أبي حنيفة. فإنهم وإن انتسبوا إلى مذهبه،"لم يلتزموا قواعده كلها ..".
في هذا التقسيم كذلك نجد أبا جعفر الطحاوي ضمن الطبقة التي لا تقدر على مخالفة أبي حنيفة، لا في الأصول ولا في الفروع. والواقع أنه خالفه، وأنه لا ينزل عن مرتبة أبي يوسف ومحمد.
ومن مخالفة الطحاوي لأبي حنيفة في الفروع أن الفيء باللسان عند العجز عن الوطء في الإيلاء جائز عند أبي حنيفة، وعند الطحاوي: لا يصح الفيء باللسان أصلا.
وفي الاختيار لتعليل المختار:"ولا يجوز للجنب قراءة القرآن، لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن"، وعن الطحاوي: أنه يجوز له بعض آية. والحديث لا يفصل".
سبق الحديث عن أن مسائل الأحناف الموضوعة عندهم في الدرجة الأولى هي المسماة بظاهر الرواية، وهي مسائل رويت عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وأن هذه المسائل هي ما وجد في كتب محمد، وهي:"المبسوط"، و"الزيادات"، و"الجامع الصغير"، و"الجامع الكبير"، و"السير الصغير"، و"السير الكبير".
والآن حان الوقت للحديث، بإيجاز، عن هذه الكتب:
ويسمى"بالأصل"، لأن محمدا صنفه أولا، ثم صنف"الجامع الصغير"، ثم"الكبير"، ثم"الزيادات"، ثم"السير الصغير"، ثم"الكبير".
وفي تاج التراجم، في ترجمة محمد بن الحسن:"ومن كتب محمد رحمه الله"الأصل"، أملاه على أصحابه، رواه عنه الجوزجاني وغيره". وفي ترجمة أبي سليمان الجوزجاني:"وأصل محمد بن الحسن الموجود بأيدينا روايته عنه".
وجاء في الطبقات السنية:"واعلم .. أن نسخ"المبسوط"المروي عن محمد متعددة، وأظهرها مبسوط أبي سليمان الجوزجاني".
وفي رسائل ابن عابدين:"... وكثيرا ما يقولون: ذكره محمد في الأصل، ويفسره الشراح بالمبسوط، فعلم أن الأصل مفردا هو المبسوط، اشتهر به من بين باقي كتب الأصول".
وكتاب"المبسوط"مطبوع برواية أبي سليمان الجوزجاني، أوله:"أبو سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن، قال: قد بينت لكم قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقولي، وما لم يكن فيه اختلاف فهو قولنا جميعا".