فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 38

بظهور العلماء الذين جمعوا بين الطريقتين -أعني طريقة الخراسانيين وطريقة العراقيين- والذين ذكرنا بعضهم قبل قليل بدأ المذهب الشافعي يُقدم لأتباعه على نمط جديد، ينحو نحو القول الواحد الذي يمثل الراجح من المذهب. ونضج هذا النمط مع الإمامين في المذهب: الرافعي (ت 624 هـ) ، ثم النووي (ت 676 هـ) ، حيث دخل المذهب الشافعي دور التحرير والتنقيح؛ وأصبحت ترجيحاتهما هي العمدة في الفتوى لمن جاء بعدهما من فقهاء الشافعية. وكانوا قبلهما يعتمدون على كتاب"المهذب"لأبي إسحاق الشيرازي (ت 467 هـ) ، والوسيط لأبي حامد الغزالي (ت 505 هـ) .

لقد ألف الرافعي مجموعة من الكتب في المذهب الشافعي، أشهرها ثلاثة:

1 -كتاب"المحرر"، بناه على كتاب الوجيز للغزالي. قال فيه النووي:"وهو كثير الفوائد، عمدة في تحقيق المذهب، معتمد للمفتي وغيره من أولي الرغبات، وقد التزم مصنفه - رحمه الله- أن ينص على ما صححه معظم الأصحاب. ووفى بما التزمه، وهو من أهم -أو أهم- المطلوبات ..".

2 -كتاب"العزيز شرح الوجيز". ويسمى أيضا بالشرح الكبير. وهو مطبوع متداول.

3 -كتاب الشرح الصغير، وهو أيضا شرح لكتاب"الوجيز"للغزالي.

وهذه الكتب الثلاثة هي الممثلة لمجهود الرافعي في تنقيح المذهب.

أما النووي فقد صنف أيضا كتبا في المذهب الشافعي، أهمها اثنان:

1 -منهاج الطالبين. وهو اختصار لكتاب"المحرر"للرافعي، مع ما ضمه إليه من"النفائس المستجادات"، كما قال في مقدمة"المنهاج".

2 -المجموع. وهو شرح لكتاب"المهذب"للشيرازي. وتوسع فيه النووي بذكر الأدلة واختلاف الفقهاء، لكنه توفي قبل إتمامه. وصل فيه إلى أثناء الربا. وهو مطبوع متداول.

وهكذا استقر أمر المذهب الشافعي على ما تحصل في كتب الرافعي والنووي، لا سيما"المحرر"ومختصره"منهاج الطالبين".. بل تكاد جهود الشافعية تنحصر في الاهتمام بكتاب"منهاج الطالبين"، على اعتبار أنه مختصر من"المحرر"، مع فوائد مهمة ضمها إليه النووي.

وبهذا أضحى علماء الشافعية يختارون قول المذهب على وفق ما هو مقرر في المنهاج. وعلى رأس هؤلاء عالمان بارزان، أولهما: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد، المعروف بابن حجر الهيتمي (ت 974 هـ) ، صاحب تحفة المحتاج في شرح المنهاج. والثاني: شمس الدين الرملي: محمد بن أحمد بن حمزة المنوفي المصري، المشهور بالشافعي الصغير (ت 1004 هـ) ، صاحب كتاب"نهاية المحتاج في شرح المنهاج".

وبجهود هذين العلمين ومن سبقهما من شيوخهما عرف المذهب الشافعي ما يسمى بالتنقيح الثاني. وذلك بعد التنقيح الأول الذي قام به الرافعي والنووي. ثم دخل المذهب طور الاستقرار، واكتملت الصياغة الفقهية الكاملة له.

القديم: ما قاله الشافعي قبل دخوله مصر، ثم رجع عنه بمصر.

الجديد: ما قاله الشافعي أو ثبت عليه من الأقوال القديمة، ولم يرجع عنه، بعد دخوله مصر.

القول: ما قاله الشافعي في القديم أو الجديد.

الأظهر: هو الرأي الراجح من القولين أو الأقوال للإمام الشافعي. وذلك إذا كان الاختلاف بين القولين قويا، بالنظر إلى قوة دليل كل منهما، ويرجح أحدهما على الآخر، فالراجح من أقوال الشافعي حينئذ هو الأظهر ويقابله الظاهر الذي يشاركه في الظهور، لكن الأظهر أشد منه ظهورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت