صنفه محمد بن الحسن"بعد"الأصل"، فما فيه هو المعول عليه". رواه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة.
وكان أبو يوسف قد طلب من محمد أن يجمع له كتابا، يرويه عنه عن أبي حنيفة، فصنف هذا الكتاب، ثم عرضه عليه فأعجبه.
وكانت لهذا الكتاب قيمة عالية عند الأحناف، حتى عد من يحفظه أحفظ الأحناف، ومن يفهمه أفهمهم، وكان المتقدمون من مشايخهم لا يقلدون أحدا القضاء حتى يمتحنوه به، فإن حفظه قلدوه القضاء وإلا أمروه بحفظه، وذكروا أن أبا يوسف مع جلالة قدره لا يفارقه في سفر ولا حضر.
وكتاب الجامع الصغير مطبوع متداول، تقرأ في مقدمته حسب النسخة المطبوعة مع شرحه"النافع الكبير"للكنوي- ما يلي:".. وبعد، فإن محمد بن الحسن (رحمه الله) وضع كتابا في الفقه، وسماه"الجامع الصغير"، قد جمع فيه أربعين كتابا من كتب الفقه، ولم يبوب الأبواب لكل كتاب منها، كما بوب كتب"المبسوط"، ثم إن القاضي الإمام أبا طاهر الدباس بوبه ورتبه ليسهل على المتعلمين حفظه ودراسته، ثم إن الفقيه أحمد بن عبد الله بن محمود تلميذه كتبه عنه ببغداد في داره، وقرأه عليه في شهور سنة اثنين (كذا) وعشرين وثلاث مائة. والله أعلم".
والسند في الكتاب دائما هكذا:"محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة .."، تجد ذلك في أول كل باب.
والملاحظ أن محمدا لا يذكر أبا يوسف في هذا الكتاب إلا باسمه"يعقوب". وينقل الأحناف أن أبا يوسف هو الذي أمره بذلك: أمره أن يذكره باسمه"يعقوب"حيث يذكر أبا حنيفة تأدبا معه، لأن الكنية (أبو يوسف) للتعظيم، فلا يناسب ذكرها مع ذكر أستاذه.
هذا وقد اعتنى الأحناف بالجامع الصغير شرحا وترتيبا ونظما، ذكر أبو الحسنات اللكنوي طائفة من هذه الشروح وعرف بأصحابها، كما ذكر بعضا ممن رتبه أو نظمه، وترجم لهم، وختم بترجمة وافية له باعتباره من شراح الجامع الصغير.
وصف بأنه أهم مصنفات محمد"وأعمقها وأدقها". رواه محمد عن أبي حنيفة بلا واسطة. تقرأ في حاشية ابن عابدين:"وكل تأليف لمحمد وصف بالصغير، فهو من روايته عن أبي يوسف عن الإمام، وما وصف بالكبير فروايته عن الإمام بلا واسطة". بل إن محمدا لم يعرض الجامع الكبير على أبي يوسف. وكذلك لم يعرض عليه أي كتاب وصف بالكبير.
والجامع الكبير مطبوع. في أوله تجد:"باب الصلاة"، وذكرت فيه مسائل قليلة، ثم تجد:"باب المستحاضة"وفيه بعض المسائل، ثم تقرأ:"باب السجدة"، وفيه مسائل أيضا، ويستمر الكتاب على هذا المنوال قليلا إلى أن يصل إلى كتاب الزكاة، فيشرع في التفصيل ..
وعليه شروح كثيرة، منها: شرح لفخر الإسلام البزدوي علي بن محمد (ت 482 هـ) . وشرحه أيضا عبد الرحمن بن محمد ركن الدين أبو الفضل الكرماني (ت 543 هـ) . وشرحه كذلك عثمان بن إبراهيم فخر الدين أبو عمرو المعروف بابن التركماني (ت 731 هـ) ،"شرح الجامع الكبير، وأظهر أسراره بالتحرير والتحبير ..".
قد سمي كتاب"الزيادات"بهذا الاسم لأنه زاد فيه مسائل كثيرة عن الجامع الكبير.
ومن خلال نقول السرخسي في أصوله من هذا الكتاب يتضح أن محمد بن الحسن كان يذكر الفروع مع التعليل.
من هذه الفروع: إذا أوصى بخاتم لرجل، ثم أوصى بفصه لآخر بعد ذلك في كلام مقطوع فالحلقة