كان الأستاذ الدكتور -رحمه الله- يبتدئ مقدمات بحوثه بحَمْد الله سبحانه وتعالى، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مقتبسًا ذلك من نصوص الحديث النبوي الشريف.
ويرجع السبب وراء ذلك لمَا رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"كُلّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ للهِ فَهُوَ أَجْذَمُ" [1] . أما ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحمدلة فهي عادة العلماء رضي الله عنهم كما قال الإمام النووي -رحمه الله-. [2]
ومثال ما استهل به الشيخ -رحمه الله- إحدى مقدمات بحوثه [3] ، قوله:"إنَّ الْحَمْدَ لِلَّه نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. {إِنَّ اللهَ وَمَلاَئكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [4] . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. أمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ وَخَيْرُ الْهُدَى"
(1) سنن أبي داود: كتاب الأدب/ باب في الهدي في الكلام/ حديث رقم: 4840. والحديث حَسَّنَه الإمام النووي؛ وقال:"هذا الحديث حسن رواه أبو داود وابن ماجه في سننهما، ورواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة، روي موصولًا ومرسلًا، ورواية الموصول إسنادها جيد". (انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج(1/ 43) ، تأليف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت: 676 هـ) ، الطبعة الأولى (1347 هـ- 1929 م) .
(2) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (1/ 43) .
(3) أوردناها على سبيل المثال، وهي مقدمة بحثٍ مُحَكم نشرته مجلة الجامعة الإسلامية- غزة، المجلد التاسع، العدد الأول، (2001) ، وعنوان البحث"الدواعي العلمية لرواية الصحابة الأحاديث النبوية".
(4) الأحزاب: 56.