وهذا النص في كتاب «المقتضب» [1] ، غير أنه لا يكتفي بالنقل هنا، بل يتعقب المبرد في روايته للشاهد فيقول: «الضبط عند المبرد بضم الهمزة وكسر الباء - أُصْبِرُهَا -، ورُدَّ عليه في ذلك؛ فإنَّه لا يُعرف في اللغة «أَصْبَرَ» بمعنى «صَبَرَ» ، وإنما البيت أَصْبُرُهَا بفتح الهمزة وضم الباء، ماضيه «صَبَرَ» ، ومنه المصبورةُ، وإنما يرد قول أبي العباس - أي المبرد - على معنى: أجعلها ذات صبر» [2] .
وينقل ابن عطية عن أبي علي الفارسي كما في قوله: «ويظهر من كلام أبي علي الفارسي في بعض تعاليقه أن الجنَّ يدخلون في لفظةِ النَّاسِ، وأنشد على ذلك:
فقلتُ: إِلى الطعامِ، فَقالَ منهم: ... أُنَاسٌ يَحْسدُ الإنسَ الطعَامَا [3] » [4] .
وينقل عن الطبري كما في قوله: «وأنشد الطبريُّ:
فَإِنْ كنتَ سِيدَنَا سُدْتَنَا ... وإِنْ كنتَ لِلخَالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ [5] » [6] .
وينقل عن ابن الأنباري كما في قوله: «حكاه عنه ابن الأنباري وأنشد» [7] .
وابن عطية يعتمد في أحيان كثيرة على شرح الفراء والطبري وأبي عبيدة للشاهد الشعري ويوافقهم غالبًا ويخالفهم أحيانًا [8] .
وينقل عن أبي العباس ثعلب، وأبي الحسن الأخفش كما في قوله: «وقال أحمدُ ابن يحيى ثعلب: عَابدُ كَشَارفٍ وشَرَف، ومنه قول القينة:
(1) المقتضب 4/ 184.
(2) المحرر الوجيز 2/ 54 - 55.
(3) البيتُ لشَمِر بن الحارث الضبي كما في شرح شواهد الإيضاح لابن بري 278.
(4) المحرر الوجيز 3/ 152، وانظر: 4/ 219 - 220، 6/ 94، 7/ 91 - 92، 8/ 278.
(5) الشاهد للعبدي أنس بن مساحق كما في مجاز القرآن 1/ 127، وفي حماسة أبي تمام 1/ 143 منسوب لرجل من نبهان هو حريث بن عناب بن مطر.
(6) المحرر الوجيز 4/ 113، وانظر: المحرر الوجيز 5/ 94، 6/ 178 - 179، 7/ 18، 7/ 21، 8/ 249.
(7) المصدر السابق 13/ 151.
(8) المحرر الوجيز 3/ 236، 7/ 80.