فقال المنصور وددت لو أني رأيت يوم عدل ثم مت وقيل لما ولي عمر بن عبد العزيز أخذ في رد المظالم فابتدأ بأهل بيته فاجتمعوا إلى عمة له كان يكرمها وسألوها أن تكلمه فقال لها إن رسول الله سلك طريقا فلما قبض سلك أصحابه ذلك الطريق الذي سلكه رسول الله فلما قضي الأمر إلى معاوية جره يمينا وشمالا وأيم الله لئن مد في عمري لاردنه إلى ذلك الطريق الذي سلكه رسول الله وأصحابه فقالت له يا ابن أخي إني أخاف عليك منهم يوما عصيبا فقال كل يوم أخافة دون يوم القيامة فلا أمننيه الله وقال وهب بن منبه إذا هم الوالي بالجور أو عمل به أدخل الله النقص في أهل مملكته في الأسواق والزروع والضروع وكل شيء وإذا هم بالخير والعدل أو عمل به أدخل الله البركة في أهل مملكته كذلك قال الوليد بن هشام إن الرعية لتصلح بصلاح الوالي وتفسد بفسادة وقال ابن عباس رضي الله عنهما ان ملكا من الملوك خرج يسير في مملكته متنكرا فنزل على رجل له بقرة تحلب قدر ثلاث بقرات فتعجب الملك من ذلك وحدثته نفسه بأخذها فلما كان من الغد حلبت له النصف مما حلبت بالامس فقال له الملك ما بال حلبها نقص أرعت في غير مرعاها بالامس فقال لا ولكن أظن أن ملكنا رآها أو وصله خبرها فهم بأخذها فنقص لبنها فإن الملك إذا ظلم أو هم بالظلم ذهبت البركة فتاب الملك وعاهد ربه في نفسه أن لا يأخذها ولا يحسد احدا من الرعية فلما كان من الغد حلبت عادتها ومن المشهور بأرض المغرب أن السلطان بلغه أن امرأة لها حديقة فيها القصب الحلو أن كل قصبة منها تعصر قدحا فعزم الملك على أخذها منها ثم أتاها وسألها عن ذلك فقالت نعم ثم إنها عصرت قصبة فلم يخرج منها نصف قدح فقال لها أين الذي كان يقال فقالت هو الذي بلغك إلا أن يكون السلطان قد عزم على أخذها مني فارتفعت البركة منها فتاب الملك وأخلص لله النية وعاهد الله أن لا يأخذها منها أبدا ثم أمرها فعصرت قصبة منها فجاءت ملء قدح
وحكى سيدي أبو بكر الطرطوشي رحمة الله في كتابه سراج