فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1132

فقال المنصور وددت لو أني رأيت يوم عدل ثم مت وقيل لما ولي عمر بن عبد العزيز أخذ في رد المظالم فابتدأ بأهل بيته فاجتمعوا إلى عمة له كان يكرمها وسألوها أن تكلمه فقال لها إن رسول الله سلك طريقا فلما قبض سلك أصحابه ذلك الطريق الذي سلكه رسول الله فلما قضي الأمر إلى معاوية جره يمينا وشمالا وأيم الله لئن مد في عمري لاردنه إلى ذلك الطريق الذي سلكه رسول الله وأصحابه فقالت له يا ابن أخي إني أخاف عليك منهم يوما عصيبا فقال كل يوم أخافة دون يوم القيامة فلا أمننيه الله وقال وهب بن منبه إذا هم الوالي بالجور أو عمل به أدخل الله النقص في أهل مملكته في الأسواق والزروع والضروع وكل شيء وإذا هم بالخير والعدل أو عمل به أدخل الله البركة في أهل مملكته كذلك قال الوليد بن هشام إن الرعية لتصلح بصلاح الوالي وتفسد بفسادة وقال ابن عباس رضي الله عنهما ان ملكا من الملوك خرج يسير في مملكته متنكرا فنزل على رجل له بقرة تحلب قدر ثلاث بقرات فتعجب الملك من ذلك وحدثته نفسه بأخذها فلما كان من الغد حلبت له النصف مما حلبت بالامس فقال له الملك ما بال حلبها نقص أرعت في غير مرعاها بالامس فقال لا ولكن أظن أن ملكنا رآها أو وصله خبرها فهم بأخذها فنقص لبنها فإن الملك إذا ظلم أو هم بالظلم ذهبت البركة فتاب الملك وعاهد ربه في نفسه أن لا يأخذها ولا يحسد احدا من الرعية فلما كان من الغد حلبت عادتها ومن المشهور بأرض المغرب أن السلطان بلغه أن امرأة لها حديقة فيها القصب الحلو أن كل قصبة منها تعصر قدحا فعزم الملك على أخذها منها ثم أتاها وسألها عن ذلك فقالت نعم ثم إنها عصرت قصبة فلم يخرج منها نصف قدح فقال لها أين الذي كان يقال فقالت هو الذي بلغك إلا أن يكون السلطان قد عزم على أخذها مني فارتفعت البركة منها فتاب الملك وأخلص لله النية وعاهد الله أن لا يأخذها منها أبدا ثم أمرها فعصرت قصبة منها فجاءت ملء قدح

وحكى سيدي أبو بكر الطرطوشي رحمة الله في كتابه سراج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت