فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1132

ومما يستحسن الحاقه بهذا الباب ذكر شيء مما جاء في ذم السؤال والنهي عنه

روي عن عبد الرحمن بن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال كنا عند رسول الله تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال ألا تبايعون رسول الله ؟ فبسطنا أيدينا وكنا حديثي عهد بالمبايعة فقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام يا رسول الله نبايعك ؟ قال أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتقيموا الصلوات الخمس وتطيعوا الله وأسر كلمة خفية وهي ولا تسألوا الناس شيئا فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه رواه مسلم وقال رجل لابنه إياك أن تريق ماء وجهك عند من لا ماء في وجهه وكان لقمان يقول لولده يا بني إياك والسؤال فانه يذهب ماء الحياء من الوجه وأعظم من هذا استخفاف الناس بك وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام لأن تدخل يدك فم التنين إلى المرفق خير لك من أن تبسطها إلى غني قد نشأ في الفقر وقيل لأعرابي ما السقم الذي لا يبرأ والجرح الذي لا يندمل ؟ قال حاجة الكريم إلى اللئيم وقال أبو محلم السعدي

( إذا رماك الدهر في الضيق فانتجع ... قديم الغنى في الناس إنك حامده )

( ولا تطلبن الخير ممن أفاده ... حديثا ومن لا يورث المجد والده )

وقال رسول الله"مسألة الناس من الفواحش ما أحل من الفواحش غيرها"وقال عليه الصلاة و السلام"لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه"

قال الشاعر

( ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله ... عوضا ولو نال الغني بسؤال )

( وإذا السؤال مع النوال وزنته ... رجح السؤال وخف كل نوال )

وقال أحمد الأنباري

( لموت الفتى خير من البخل للغنى ... وللبخل خير من سؤال بخيل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت