فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 326

واما إذا فعله نادرا أو لحاجة لم يضره ولا يعترض بالعوائد على هذا فإن العوائد طبائع ثوان ولها أحكام أخرى وهي بمنزله الخارج عن القياس عند الفقهاء فصل وفي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك قال كان رسول الله يتنفس في الشراب ثلاثا ويقول إنه أروى وأمرأ وأبرأ الشراب في لسان الشارع وحملة الشرع هو الماء ومعنى تنفسه في الشراب إبانه القدح عن فيه وتنفسه خارجه ثم يعود إلى الشراب كما جاء مصرحا به في الحديث الآخر إذا شربت أحدكم فلا يتنفس في القدح ولكن ليبن الإناء عن فيه وفي هذا الشرب حكم جمة وفوائد مهمة وقد نبه على مجامعها بقوله إنه أروى وأمرأ وأبرأ فاروى أشد ريا وأبلغه وانفعه وأبرأ أفعل من البرء وهو الشفاء أي يبرى من شدة العطش ودائه لتردده على المعدة الملتهبة دفعات فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن تسكينه والثالثة ما عجزت الثانية عنه وأيضا فإنه أسلم لحرارة المعدة وابقى عليها من أن يهجم عليها البارد وهلة واحدة ونهلة واحدة وأيضا فإنه لا يروى لمصادفته لحرارة العطش لحظة ثم يقلع عنها ولما تكسر سورتها وحدثها وإن انكسرت لم تبطل بالكلية بخلاف كسرها على التمهل والتدريج وأيضا فإنه أسلم عاقبة وآمن غائله من تناول جميع ما يروى دفعة واحدة فإنه يخاف منه أن يطفيء الحرارة الغريزية بشدة برده وكثرة كميته أو يضعفها فيؤدي ذلك إلى فساد مزاج المعدة والكبد وإلى أمراض رديئة خصوصا في سكان البلاد الحارة كالحجاز واليمن ونحوهما أو في الأزمنة الحارة كشدة الصيف فإن الشرب وهلة واحدة مخوف عليهم جدا فإن الحار الغريزي ضعيف في بواطن أهلها وفي تلك الأزمنه الحارة وقوله وأمرأ هو أفعل من مرىء الطعام والشراب في بدنه إذا دخله وخالطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت