والسلم فرع عن هذا الأصل وهو أمر طارئ يقدر بقدر المصلحة للدين لذا قال الشافعي في الأم: (لأن أصل الفرض قتال المشركين حتى يؤمنوا , أو يعطوا الجزية) وقال في موطن آخر (قتالهم حتى يسلموا فرض إذا قوي عليهم)
وقال ابن قدامة في المغني: (وأقل ما يفعل مرة في كل عام ــ أي الجهاد ـــ لأن الجزية تجب على أهل الذمة في كل عام , وهي بدل عن النصرة , فكذلك مبدلها وهو الجهاد فيجب في كل عام مرة , إلا من عذر , مثل أن يكون بالمسلمين ضعف في عدد أو عدة , أو يكون ينتظر المدد يستعين به , أو يكون الطريق إليهم فيها مانع أو ) من هذا يفهم أن الأصل مع الكفار دوام الحرب لا دوام السلم.
لذا تجد أن أهل العلم مختلفون في قوله تعالى (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فيرى جمع من أهل العلم أنها منسوخة بقوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر وهم صاغرون) فلا سلم معهم البتة .. وهذا رأي ابن عباس وقتادة وعطاء الخراساني .. وغيرهم كثير ..
فويل لمن ينادون بالسلام العالمي من المسلمين ... حيث يناقضون بندائهم ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مما سيقع في آخر الزمان من الفتن والملاحم والتي تكون بين المسلمين والكافرين ... إن الذين ينادون بالسلام العالمي يلغون الجهاد بهذه الاتفاقيات والمواثيق المزعومة والرامية إلى السلام ويعتقدون بطبيعة جديدة للكفار غير التي قررها القرآن الكريم (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) إذا الأصل فيهم النقض وأن لا يؤمنوا البتة (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) وقال تعالى (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) .. فمن اعتقد فيهم غير ذلك فهو ضال مضل والذي يدعو إلى السلام العالمي يضيف على هذا الاعتقاد العمل لتجسيد الاعتقاد واقعًا ملموسًا .. نعوذ بالله من الخذلان ..
الأصل الرابع: ليس بالضرورة أن يصبح النصر حليفنا في أول المطاف أو في وسطه ربما في آخره بل ليس بالضرورة أن ننتصر في كل معركة مع الطواغيت [1]
(1) 1 - قلت ذلك لأنني رأيت علائم الحزن على الإخوة عندما سمعوا التراجع من قبل طالبان عن كثير من المناطق التي كانت تسيطر عليها .. وهذا لا يعني الهزيمة بل لو سحقت طالبان والشيخ أسامة بن لادن لا يعنى هذا الشيء الهزيمة ولا انتصار أمريكا لأننا نقتل طلبًا ... (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) فالشهادة للمجاهدين مطلب عظيم قل من يوفق إليها .. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يكفي ما لحق بأمريكا من ضرر في الأحداث الماضية وتدمير مركزهم التجاري ومبنى وزارة الدفاع حيث لا تستطيع أعتى دولة أن تفعل بأمريكا ما فعله بها المجاهدون .. فأي نصر أعظم من هذا النصر .. إذا المسألة عندنا محسومة مسبقا أن النصر للمجاهدين حتى وإن خسروا هذه المعركة فهذه سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا .. فعلى مدى تاريخ أمريكا الطويل من استطاع أن يدمر اقتصادها ويقتل 20ألف ويهاجم مبنى البنتاجون في خلال28دقيقة.؟؟!!