بذلك فرارا بهم من اتباع الرجال بلا دليل إضافة إلى أنني لو أطنبت لما كفت خمسمائة صفحة وطبيعة الناس الملل ... وفضلت الاختصار والإلماح لأني أخاطب العلماء وطلبة العلم وعامة الناس من مثقفين وغيرهم .. فالعلماء يفهمون ما أشير إليه دون إطناب وطلبة العلم مهما أطنبت لهم فلن يكتفوا .. جاعلين هذا البحث مفتاحًا لهم وهو كذلك ... وعامة الناس لا يهمهم الإطناب بقدر الإيجاز .. للوصول إلى الحكم بكل يسر وسهولة دون أي تعقيد ..
فأقول مستعينًا بالله ومؤصلًا شرعية ما حدث لأمريكا على خمسة عشر أصلًا ... ارتأيت أن الأدلة الشرعية تسندها كم سأبينه بمشيئة الله .. ومن ثم أدخل في صلب الموضوع على ضوء عرض الشبه التي لبَّسَ بها من لا يرى شرعية تدمير أمريكا حتى تسلم، واخترت هذه الطريقة لسهولة فهما لدى كافة المسلمين.
ففي هذه الأحداث الأخيرة التي دمرت أمريكا ينبغي أن نعرف إضافة إلى ما قرره كثير من المشائخ وفقهم الله ما يلي:
الأصل الأول: لسنا مطالبين شرعا ولا عقلًا إذا نزلت بالكفار نازلة ... أو أصيبوا بمصاب أو حل بهم أي دمار أن نمتطي صهوة المنابر وعروش الإفتاء ومراكز التنظير والتقرير .. منكرين ما حدث لهم .. معلنين الإدانة للفعل والفاعل والبراءة منهما ... مدافعين عن الإسلام دفاع البله قائلين مسكين الإسلام لا ذنب له ولا يقوى على ذلك .. !!
يجب أن نلزم قول الحق والمعروف ... فإن لم يكن فلنلزم الصمت ... لكي لا نستثير الطرف الآخر في المقابل ... الذي يملك من الحجة والبرهان ويرتقي صروح البلاغة والبيان ارتقاء عنه قصرت همم المنددين والمستنكرين ..
ينبغي أن تفهم الصحوة على الخصوص والمسلمون على العموم أننا لسنا أعضاء في الكونغرس الأمريكي ... ولا نعمل مفتين في ساحة البيت الأبيض ولا غير ذلك ... !! بل مبلغون لشرع الله القائل (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) هذا هو المنهج الشرعي .. أما أن نبكي أو نتباكى فهذا منهج المنافقين المتمثل في قوله تعالى (فإن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ المؤمنين ... )
نحن مطالبون بنقيض ذلك مطالبون بإعلان البراءة منهم وكرههم وبغضهم والكفر بهم وبما يعبدون من دون الله (إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) مطالبون بالتحريض عليهم وفضحهم وكشف مخططاتهم .. مطالبون بتفريق صفهم والكيد لهم والتربص بهم أن يصيبهم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ... هذا أقل ما يقال في إخوان القردة والخنازير عبد الطاغوت قائلين للناس إن هؤلاء هم شر البرية عند الله (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ