الأمان على أسير في أيديهم من المسلمين أو مال ثم جاءوه لم يحل له إلا نزعه منهم بلا عوض ... وقال في موضع آخر: بهذه الآية .. مع الآية في براءة قلنا إذا صالح الإمام على ما لا يجوز فالطاعة نقضه ..
هذا في الإمام الأعظم فما بالك بمن دونه.
لذا قال ابن القيم في إعلام الموقعين بعد أن أورد قول الله تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله , وأعاد الفعل إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالا من غير عرض ما أمر به على الكتاب , بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا , سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه , فإنه أوتي الكتاب ومثله معه , ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالا , بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول ; إيذانا بأنهم إنما يطاعون تبعا لطاعة الرسول , فمن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته , ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع له ولا طاعة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق} وقال: {إنما الطاعة في المعروف} وقال في ولاة الأمور: {من أمركم منهم بمعصية الله فلا سمع له ولا طاعة} .
الأصل الثاني عشر: هل الإمام الأعظم (الخليفة) للمسلمين له وجود في ساحتنا اليوم .. ؟؟!! وما صحة إطلاق لفظة إمام على كل حاكم من حكام المسلمين ... ؟؟!!
إن المتأمل لكلام أهل العلم في الشروط التي اتفقوا عليها و اختلفوا في بعضها خلافًا لا يكاد يذكر .. في تنصيب الإمام للمسلمين .. يجد بكل وضوح أن هذه الشروط لا تنطبق على حكام المسلمين اليوم حيث لم يجرؤ أحدٌ منهم أن يعلن أنه الإمام الأعظم للمسلمين .. لأن هذا سيلزمهم تبعات هم يرون أنهم في غنى عنها .. فهم يكتفون بأن يكونوا حكام بلاد وولاة أمر وليسوا أئمة فالملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود يحدثنا عنه أجدادنا أنه كان يقول للإخوان أنا لست إمامًا لجميع المسلمين .. وإنما حاكم هذه الجزيرة ... وما ذكرتموه من وجوب جهاد جميع الدول الكافرة يجب على الإمام الأعظم وأنا لست كذلك .. !!
قال الماوردي في الأحكام السلطانية وكذا الفراء في الأحكام السلطانية أيضًا:
وأما أهل الإمامة فالشروط المعتبرة فيهم سبعة: أحدها: العدالة على شروطها الجامعة. والثاني: العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام. والثالث سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك بها. والرابع: سلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض. والخامس: الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح. والسادس: