فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 75

ثم عزى نبيه وأولياءه عمن قتل منهم في سبيله أحسن تعزية وألطفها وأدعاها إلى الرضى بما قضاه لها فقال (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) فجمع لهم إلى الحياة الدائمة منزلة القرب منه وأنهم عنده وجريان الرزق المستمر عليهم وفرحهم بما آتاهم من فضله وهو فوق الرضى بل هو كمال الرضى واستبشارهم بإخوانهم الذين باجتماعهم بهم يتم سرورهم ونعيمهم واستبشارهم بما يجدد لهم كل وقت من نعمته وكرامته

الأصل الخامس: أن الحوادث والنوازل في هذه الحياة الدنيا لا تخرج عن ثلاث حالات يجب أن نتأملها لكي لا نفتات على الله .. وخصوصًا ما حدث لهذه الدولة الخبيثة الكافرة ... حيث سأقصر الحديث عليها ..

الحالة الأولى: أن ما أصاب أمريكا هو محض قدر الله كالزلازل والبراكين والفيضانات قال الله تعالى: (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِه) وقال تعالى: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا) إذا هو هلاك جزئي محض من الله بسب كفرهم ممهد للهلاك الكلي إن لم يؤمنوا تمامًا كما حصل للأمم السابقة فقال تعالى عنهم: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى* وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى* وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى* فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى* فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى)

وإذا كان الأمر كذلك فإن من بكى أوتباكى عليهم وأدان واعترض فهو معترض على الله تعالى في معاقبة الكافرين وسأل الله لماذا .. ؟؟!! والله لا يسئل عما يفعل وهم يسألون.

الحالة الثانية: أن ما أصاب الطواغيت الأمريكان من عند الله ولكنه بأيدي الكفرة من أمثالهم حيث سلط بعضهم على بعض وأذاق بعضهم بأس بعض فقال تعالى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُون َ)

وهنا يقال كما قلت في الحالة الأولى إن من بكى أوتباكى عليهم وأدان واعترض فهو معترض على الله تعالى في معاقبة الكافرين وسأل الله لماذا .. ؟؟!! والله لا يسئل عما يفعل وهم يسألون. فله الحكمة البالغة فيما يفعل ويقدر وفيما يمهل ويؤخر كل يوم هو في شأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت