الحالة الثالثة: أن ما أصاب الأمريكان عذاب من عند الله ولكن بأيدي المؤمنين قال الله تعالى (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) وهذه الأية دليل واضح على وجوب ترصد الكافرين والتربص بهم .. وأن لا يغفل المؤمن ولا يغيب عن باله وجوب مواجهة الكافرين وقتالهم حتى يسلموا .. أو يعطوا الجزية على قول لأهل العلم لا يسنده الدليل.
قال القرطبي:
ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أي عقوبة تهلككم كما أصاب الأمم الخالية من قبلكم أو بأيدينا أي يؤذن لنا في قتالكم فتربصوا تهديد ووعيد أي انتظروا مواعد الشيطان إنا منتظرون مواعد الله
وقال الطبري ما مضمونه: (إنا متربصون) وإما يخزيكم بأيدينا بقتل أوغيره.
وقال ابن كثير:
أي ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا أي ننتظر بكم هذا أو هذا إما أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا بسبي أو بقتل فتربصوا إنا معكم متربصون.
إذًا لا يفهم من التربص سوى ما ذكرت وليس النوم وصناعة الفرش وإبرام المواثيق عشرات بل مئات السنين .. وسوف تأتينا بإذن الله مسألة العهد والميثاق مع الكفار هل هو إلى أبد أم إلى أمد .. ؟؟!! وإذا كان محددًا فما المدة التي لا يجوز تجاوزها ومن الذي له حق عقد الأمان مع الكفار؟؟ وغير ذلك.
ومن تأمل قول الله تعالى (وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ... ) حيث أمرنا الله تعالى ونحن في حال السلم بالاستعداد للكافرين إذ لا ينبغي ألا تشرد أذهاننا عن وجوب مواجهتهم إذا سنحت الفرصة لذا يجب أن نكون في حال استعداد واستنفار للمواجهة إلى أن يعم الإسلام أو نهلك دونه .. فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق} رواه مسلم .. ولا فرار من شعبة النفاق هذه إلا أن نحدث بالغزو أنفسنا إلى يوم أن نلقى الله تعالى ... علنا نسلم من معرة الوصم بالنفاق الواردة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
الأصل السادس: ألا تحمل الأمة على قول واحد حتى ولو كان الذي سيحملهم إمام المسلمين إن وجد أو ولي أمر المسلمين في أي صقع من الأصقاع لأن هذا من قبيل التشريع .. والافتيات على الله تعالى .. خصوصًا إذا كان ذلك القول مرجوحًا .. أو أدلته لا تصمد أمام أدلة نظيره صحةً ودلالةً .. ..
ولا يَرِدُ علينا في هذا الأصل قصة عمر رضي الله عنه كما في مسلم وغيره من قوله (إن الناس قد استعجلوا في شيء كانت لهم فيه أناة , فلو أنا أمضيناه