قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: فإن المؤمن مأمور أن ينصر أخاه كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (انصر أخاك ظالما أو مظلوما .. قال: يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال: تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه) خرجه من حديث أنس وخرجه من حديث جابر وخرجه أبو داود من حديث أبي طلحة الأنصاري وجابر ابن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وتنتهك فيه حرمته إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته) وخرج الإمام أحمد من حديث أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة) وخرج البزار من حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (من نصر أخاه بالغيب وهو يستطيع نصره الله في الدنيا والآخرة .. ) أ. هـ
والأحاديث في ذلك كثيرة جدًا ويكفينا من ذلك قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ)
ومما تجدر الإشارة إليه أن نصرة أخيك إن كان ظالمًا ليس بتسليمه لعدوه الكافر وإنما بالأخذ على يده وتبيين الحق له وإن كان لابد من عقاب فيعاقب على أيدي المؤمنين لقوله تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) لذا نص الحديث على أن منعه من الظلم هو نصرته وليس إسلامه للعدو ليفعل به ما يشاء ...
ومما ينبغي معرفته أيضًا أن المقصود بالمؤمن الذي تجب نصرته هو من يصدق عليه وصف الإسلام بالكتاب والسنة ... وما عدى ذلك ممن في إسلامه دخن فنصرته تابعة للمصالح والمفاسد ...
الأصل الخامس عشر: الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين ... فمن والى من المؤمنين الكافرين فهو كافر قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) وقال الله تعالى (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) وقال الله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ