فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 75

من هذه العمليات الانتحارية والمحرمين لمثل هذه الأعمال الجهادية ومن ثم تفنيدها .. تفنيدًا مبنيًا على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فهمه السلف الصالح منهما .. والتفنيد لهذه الشبه سيكون عن طريق إذ الجميع يعلم أن المسألة على ثلاثة أقوال التوقف .. المنع .. المشروعية .. ولعل الأخير هو الصواب وبعده التوقف .. أما المحرم فلا دليل له لا من كتاب ولا سنة ولا عقل سليم .. واخترت هذه الطريقة تجنبًا للإطالة إذ لو أوردت أدلة المانعين صحيحها وسقيما مشهورها ومطمورها لطال بنا المقام .. !! ولكني اقتصر على إيراد أهم الشبه التي يمكن أن تمر على من بضاعته العلمية مزجاة ... وعلى عامة الناس وهم الدهماء والسواد الأعظم ... فأبدأ مستعينًا بالله العظيم ...

الشبهة الأولى:

قال المانعون المحرمون أولًا: (هذا انتحار قام به مسلم بغض النظر عن نتائجه والانتحار محرم في ديننا الحنيف)

دحض هذه الشبهة:

جواب مجمل حيث بينت هذا في كتابي المختار في حكم الانتحار وكذا بينها كتاب العمليات الإستشهادية في ميزان الفقه الإسلامي للتكروري .. فليراجع في الموضعين المذكورين ..

وأما المفصل المختصر فيقال: إن عموم أدلة الانتحار وتحريم قتل النفس، وأدلة تحريم الدعاء على النفس بالموت، أو تمني الموت، لا تصلح أن تكون دليلًا على مسألتنا ألبتة، لكونها عامة ومسألتنا خاصة، فما نحن فيه مخصوص حكمه من عموم الأدلة التي تحرم قتل المسلم نفسه بغير حق، حيث جاءت النصوص بجواز أن يدعو الإنسان على نفسه بالهلاك خوف الفتنة في الدين، أو أن يلقي الإنسان بنفسه في التهلكة لمصلحة الدين. لذا كانت رواية ابن حبان وإسنادها قوي على شرط مسلم (لضر نزل به في الدنيا) مبينة اختلاف الحكم باختلاف النية ونوع الضرر.

لهذا قال ابن حجر في الفتح: وقوله من ضر أصابه حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي فإن وجد الضر الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي ويمكن أن يؤخذ ذلك من رواية ابن حبان لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا على أن (في) في هذا الحديث سببية أي بسبب أمر من الدنيا وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة ففي الموطأ عن عمر رضي الله عنه أنه قال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني لا مضيعا ولا مفرطا وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن عمر رضي الله عنه وأخرج أحمد وغيره من طريق عبس ويقال عابس الغفاري أنه قال يا طاعون خذني فقال له عليم بن سنان لم تقول هذا ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت