فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 75

ولا يشعر بتضييعه تالله إنها فتنة عمت فأعمت ورمت القلوب فأصمت ربا عليها الصغير وهرم فيها الكبير واتخذ لأجلها القرآن مهجورا وكان ذلك بقضاء الله وقدره في الكتاب مسطورا ولما عمت بها البلية وعظمت بسببها الرزية بحيث لا يعرف أكثر الناس سواها ولا يعدون العلم إلا إياها فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون .. ومؤثره على ما سواه عندهم مغبون نصبوا لمن خالفهم في طريقه الحبائل وبغوا له الغوائل ورموه عن قوس الجهل والبغي والعناد وقالوا لإخوانهم إنا نخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد فحقيق بمن لنفسه عنده قدر وقيمة ألا يلتفت إلى هؤلاء ولا يرضى لها بما لديهم وإذا رفع له علم السنة النبوية شمر إليه ولم يحبس نفسه عليهم فما هي إلا ساعة حتى يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور وتتساوى أقدام الخلائق في القيام لله وينظر كل عبد ما قدمت يداه ويقع التمييز بين المحقين والمبطلين ويعلم المعرضون عن كتاب ربهم وسنة نبيهم أنهم كانوا كاذبين.) أ. هـ

ومما يعلم من ديننا الحنيف أنه أوجب علينا بيان الحق والعمل به خصوصًا عندما تلتبس الأمور على عامة الناس.

ومما التبس على الناس في هذا الزمن ما حدث لأمريكا من دمار عليها من الله ما تسحق ... حيث ضربت في عقر دارها ــ ولله الحمد والمنة على ذلك ــ ... ضربة سرت المسلمين أيما سرور وأفرحتهم أيما فرحة وشفا الله صدورنا وصدور إخواننا من المؤمنين فنسأل الله المزيد وما عند الله للظالمين اشد وأنكى. ... (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) لقد صاحب هذا الحدث فرح و سرور له ما يبرره في ديننا الحنيف إذ ما شرع صيام يوم عاشورا للأمة .. إلا فرحًا بهلاك فرعون وقومه ونجاة موسى ومن معه.

والشيخ ابن عثيمين رحمه الله قال ينبغي على الإنسان المسلم أن يحمد الله إذا نزل بالكفار نازلة فإن ذلك مما يشكر عليه الله.

لقد لَبَّسَ كثير من الناس في هذه الأحداث ... وحاول جمع آخر من العلماء وعموم المسلمين حمل الناس على رأي واحد في هذه الأحداث .. !! رأي الإدانة والتنديد والشجب والاستنكار!!! حيث لا نجيد غيره! وتناسوا ما في المسألة من أقول هي أرجح وأصوب مما جنحوا إليه وأجبروا الناس عليه ...

ففي هذا البحر الخضم المتلاطم الأمواج أحاول أن أبين الآن بمشيئة الله الرؤية التي أرى أنها هي الموافقة للشرع ونصوصه ولا أعصم نفسي من الخطأ وما منا إلا راد ومردود عليه .. ولكن بالدليل الشرعي لا بالهوى والتعصب ..

ومما ينبغي معرفته أني آثرت الاختصار بقدر المستطاع وتجنبت الإكثار من أقوال أهل العلم وأعرضت عن الرأي الذي لا يخدمه الدليل وحاولت الاقتصار على كتاب الله وسنة نبيه وفعل الصحابة لكي يرتبط الناس في هذه الأحداث وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت