وقال ابن تيمية في السياسة الشرعية وفي الفتاوى 28/ 359: فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم , وعلى غير المقصودين , لإعانتهم , كما قال الله تعالى {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم , وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن , وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله , مع القلة والكثرة , والمشي والركوب , كما كان المسلمون , لما قصدهم العدو عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو , الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج. بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم {يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} . فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس , وهو قتال اضطرار , وذلك قتال اختيار ; للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو , كغزاة تبوك ونحوها , فهذا النوع من العقوبة , هو للطوائف الممتنعة.
القول الثاني: أن استنصار المؤمنين بإخوانهم الذين عاهدوا الكفار لا مانع منه بل يجب النصرة شريطة نبذ العهد إليهم على سواء ...
القول الثالث: قالوا الآية منسوخة ويجب النصرة مطلقًا قال الجصاص: ونسخ نفي إيجاب النصرة بقوله تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} قوله تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض}
القول الرابع: ما قاله ابن حزم من أن الآية المقصود بها أهل الذمة إن استنصروكم فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق فقال:
قد افترض الله تعالى نصر إخواننا. قال الله تعالى {إنما المؤمنون إخوة} . نعم , ونصر أهل الذمة فرض , قال الله تعالى {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} . فقد صح أنه ليس أحد أولى بالنصرة من غيره من أهل الإسلام.
فعجيب هذا الخلط من المانعين المحرمين كيف يستغيث بنا إخواننا الذين اعتدي عليهم .. !! ثم نقول للكفار افعلوا بهم ما شئتم فنحن قد عاهدناكم .... إن كان ذاك فهذا هو عين التناقض في الشريعة المنزهة عن ذلك ... لذا يجب أن يفرق بين القتال ابتداءً وبين رد العدوان إذ إن رد العدوان عن المسلمين يجب إجماعًا كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ومن يقول بخلاف ذلك فعليه الدليل .. !!
إني أحذر المخذلين عن معاونة إخوانهم من أن يشملهم قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله) ابن ماجة وغيره .. وإن لم يكن خذلانهم هو عين عون الكافرين عليهم فما معنى العون إذًا ..
وفي المقابل أبشر يا من أعان إخوانه في الجهاد بحديث عبد الله بن سهل بن حنيف أن سهلا حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أعان مجاهدا في سبيل الله أو