يريد أن يقول بأن النبي ( تعلم من غيره، قرأ الشعر، وقرأ في كتب الأولين ومن ثَمَّ كتب هذا القرآن بيده، أو نقل شيئا من هنا وشيئا من هناك حتى جمَّع القرآن(78) .
وهذا القول مردود بأكثر من وجه، أحدها أن النبي ( لم يكن يكتب ويقرأ حتى بعثته بل وبعد بعثته لم يعرف عنه ( أنه جلس لمعلم وتعلم منه أو أنه كان قارئا كاتبا.
ومردود بأن القرآن العظيم ليس كغيره من كلام العرب، لا الشعر ولا النثر، ولم يستطع أحد من العرب أن يأتي بمثله إلى يومنا هذا.
ومردود بأن ما في القرآن العظيم مخالف تماما لما في زبر (كتب) الأولين. فكلام القرآن عن الله وأنبياء الله ليس ككلام كتاب النصارى، ما عند النصارى يستحى من ذكره، ويُخجِل أتباعه، وسنعقد -إن شاء الله- فصلا كاملا في نهاية هذا البحث نقارن فيه بين حديث كتاب اليهود والنصارى عن الله وأنبيائه وحديث القرآن (79)
*** يفسر أمِّي بمعنى أُمَمِي، ويقول: أرسل للأمميين أي الذين لم يكن لديهم كتاب مثل اليهود والنصارى (80) .
وهو يكذب.
فهو ( أمّي وليس أمميا وفي التنزيل( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبائث وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [الأعراف: 157]
وفي التنزيل ( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) [العنكبوت: 48]
(78) أكثر من هذا الكلام في الحلقة (53) ، و54 من برنامج أسئلة عن الإيمان.
(79) أنظر الفصل الأخير من هذا البحث: دين يُخجل أتباعه.
(80) أسئلة عن الإيمان الحلقة (62) د/8.