وفي المدينة وحولها كانت يهود، ومن أول يوم لم ترحب يهود بالنبي ( وكشرت عن أنيابها وغدرت كعادتها، وراحت تكذب هنا وهناك، وتتحالف مع عباد الأصنام على رسول الله ( وتقول لهم هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا، تقول هذا وهي تعلم أنه رسول من عند الله ( وهددت بالسيف والقتال، فقاتلها رسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بأمر من ربه حتى أخرجهم، وأراح الناس من شرورهم.
فلم يجلس لهم، ولم يتعلم مما في أيديهم من كتاب!!
ثم أمر الله رسوله ( بالجهاد وإزالة العقبات في طريق الدعوة إلى الله.فأرسل السرايا في الحجاز ونجد والعراق والشام حتى مكن الله لدينه ودخل الناس في دين الله أفواجا. فلم يبدأ بالقتال، ولم يأمر أصحابه وأتباعه ( أن يبدءوا بالقتال، وإنما بالدعوة إلا الله بالتي هي أحسن فإن أسلموا وإلا فالقتال حتى تكون كلمة الله هي العليا، ولم يقاتل قريش وحدها، ولم يقاتل الناس على أموالهم ولا نساءهم ولا أرضهم. بل على الإسلام، من أسلم له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، ويعصم ماله ودمه وعرضه، ويرد له ما أخذ منه.
كانت قضيته هي هداية الناس لدين الله، ردَّ السبايا على هوازن حين أسلموا، وأطلق سبايا بني المصطلق وطيئ حين أسلموا، وأطلق سراح ثمامة بن أثال حين أسلم.
وكان النبي ( يسكن في غرفات من طين يطال سقفها الرجل بيده وينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه الشريف (،وكان يربط على بطنه الحجر والحجرين من شدة الجوع، ويمر الهلال والهلالان ولا يوقد في بيت رسول الله ( نار، شهر وشهران ولا يطهى في بيت رسول الله ( طعام، كانت هذه حاله على الدوام، منذ بعث حتى توفاه الله، فلو كان ملكا لجمع الأموال وبنى القصور واتخذ الجواري والإماء. ولقضى ليله مع النساء.