وجمع النبي ( بني هاشم، أعمامه وأبناء عمومته، ودعاهم إلى الله فسخروا واستخفوا وأعرضوا عنه والروايات في هذا كثيرة(61) . يقول أبو الدرداء -رضي الله عنه- سَمِعْت رَسُول اللَّه ( يَقُول(أَزْهَد النَّاس فِي الدُّنْيَا الْأَنْبِيَاء وَأَشَدّهمْ عَلَيْهِمْ الْأَقْرَبُونَ) وَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ تَعَالَى ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ ( -إِلَى قَوْله - ( فَقُلْ إِنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ (( 62) .
وقريش كلها كانت كبني هاشم ينهون الناس عن اتباع النبي ( وينأون -يبعدون- عنه هم بأنفسهم، وكانوا يعذبون من يتبع النبي (( 63) . ورموا النبي ( بالسحر والجنون وحاصروه هو ومن اتبعه ومن ناصره وإن لم يتبعه من أقاربه في شعب من الشعاب ثلاث سنوات حتى كاد أن يموت هو أصحابه جوعا وعطشا، واستخدموا أساليب الإغراء فعرضوا عليه المال والمُلك مقابل أن يكف عن الدعوة ويدعهم على شركهم، ولم يقبل النبي(64) ( بل كان يناديهم بالكافرين( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون. وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد. وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) [الكافرون: 1-6]
ولم يخلف النبي ( أحدا من بني هاشم. بل قامت الدعوة بمساندة قبيلتين غير قريش هما الأوس والخزرج، وفي مكان غير مكة هو المدينة المنورة، وكانت قريش هي الطرف الرئيسي في الحرب مع النبي ( في بدر وأحد والأحزاب والحديبية ثم فتح مكة.
أفبعدَ هذا يقال أنها كانت هاشمية أو قرشية؟! أو أنها بدأت بالمسالمة والمداهنة؟!
الثاني: بخصوص الحنفية والحنفاء:
(60) متفق عليه البخاري حديث (4770) ، ومسلم حديث (307) واللفظ للبخاري.
(61) راجع-إن شئت-تفسير ابن كثير والطبري والقرطبي لآية 214 من سورة الشعراء.
(62) أورده بن كثير في تفسير الآية 214 من سورة الشعراء.
(63) راجع-إن شئت-تفسير الآية 26 من سورة الأنعام.
(64) راجع-إن شئت-تفسير الآيات الأول من سورة (ص) وهو منثور في كتب السيرة مثلا الروض الأنف 2/7.