الحنفية لم تكن دعوة قائمة قبل النبي ( ولم يكن الحنفاء منتشرون هنا وهناك، وإنما فرد واحد في مكة أو بالأحرى في الجزيرة كلها وعدد من الأفراد يعدون على أصابع اليد الواحدة على النصرانية ولا أثر لهم في واقع الحياة(65) ، وقريش والعرب جملة كان يعبدون الأصنام ويدَّعون أن ذلك هو ملة إبراهيم، وكانوا لا يسمحون لأحد أن يتطاول على أصنامهم، أو يدعو للخروج على نظامهم (دينهم) شأن كل جاهلية في التاريخ،أو قل شأن كل نظام في التاريخ، ولم يحدث أن أحدا حاول النكير عليهم قبل النبي ( سوى زيد بن عمرو بن نفيل، وقد أوكلوا به عمه(الخطاب بن نفيل) فأخرجه من مكة وأوكل به عدد من الشباب والسفهاء حتى لا يدخلها، كل ذلك مخافة أن يحرض الناس على ترك ما هم عليه والدخول فيما هو عليه (66) وقد عاش زيد وحيدا ومات وحيدا لم يتبعه أحد ولم يدَّعِ نبوة.
وهذه الحِفْنة القليلة من الرجال الذي رفضوا عبادة الأصنام كانوا قد ذهبوا إلى الشام يبحثون عن الدين الجديد وهناك في الشام قيل بأنه بقي نبي يبعث من ولد إسماعيل ( العرب ) فعادوا إلى مكة ينتظرونه ، وكان بحيرا الراهب يجلس بطريق القوافل العربية التي تسير على الطريق يبحث عن هذا النبي ، أو عن شيء من أخباره .
(65) والحقيقة أن الحنيفية لم تكن منتشرة قبل الرسول (، كان فردا واحدا(زيد بن عمرو بن نفيل) وقد أقر هو بذلك نقلا عن جواد علي في الحلقة التي تكلم فيها عن الحنيفية ف (في الصميم) ، وكذا ظهر ذلك على الشاشة في مقدمة الحلقة الأولى من برنامج سؤال جرئ وهم يعرضون كيف بدأ الوحي على الرسول (.فتأمل كيف يكذبه بعض قوله بعضا.
(66) انظر الروض الأُنُف 1/390، وقصة زيد منتشرة في كتب السيرة.