الصفحة 100 من 323

الحقيقة أنّ الإنسان بحاجة إلى السعادة، شاء أم أبى، إما أن يستقيها من خارجه، وإما أن تنبع من داخله، فحينما يكون في مرضاة الله عزوجل تنبع من داخله، وحينما لا يكون في مرضاة الله يبحث عنها من خارجه، يبحث عنها في الطعام، وفي البيت الفخم, وفي المركبة الفارهة، وفي الجاه العريض، وفي مُتع الأرض، لكن حينما يكون في مرضاة الله, فهذه السعادة تنبع من ذاته، لذلك لا يعبأ المخلِصُ كثيرا بهذه المباهج، ولا تلك المظاهر، إنها لا تعني عنده شيئا، ولا تقدِّم ولا تؤخَّر، أنت بين الحقائق وبين المظاهر، من قُذِف في قلبه بنور ربَّاني يرى بهذا النور الحقائق، فلا ينخدع بتلك المظاهر، نحن ما الذي يهلكنا؟ المظاهر، فلو دخلت إلى البيوت, ما الذي يجعل الخلاف بين الزوجين؟ المظاهر، هي تريد المظاهر، ودخله لا يسمح له بذلك، لقد دقَّت المظاهرُ رقابَ الرجال، و أحيانا لا أقول: افعلوا هذا، لكن تجلس في بيت بسيط جدا على الأرض، هناك أثاث لغرفة الضيف يكلَّف أربعمائة ألف، وأحيانا أجلس في غرفة ضيوف فيها فُرش من الإسفنج، لا يزيد سمكُها عن أربعة سنتيمتر، مغلَّفة بقماش رخيص، فإذا هناك السرور، وهناك المحبَّة لله، وهناك الشعور بالقرب من الله، ومهما كان الأثاثُ بسيطا فإنّه يسعدُك، وفي حالة البعد عن الله عزوجل مهما كان البيتُ فخما و الأثاث وفيرا فلا يسعدك، فهنيئا لمن عرف الحقائق، وهنيئا لمن وضع يده على سرِّ السعادة، وهنيئا لمن وضع يده على حقيقة حياة الإنسان.

في الدنيا مظاهر وحقائق، فتعليقي على هذه الكلمة، قال: (( ما هذا؟ قالوا: إنها مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين، قد أُعدَّت لك لتركبها، فنظر إليها عمرُ بطرف عينيه، وقال بصوته المتهدِّجِ الذي نهَكه التعبُ وأذبَله السَّهرُ: ما لي ولها، نحُّوها عني, بارك الله عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت