الصفحة 101 من 323

-ذكرتُ هذه القصَّة مراتٍ عديدة، وسمعتُ أن قريةً من قرى غوطةِ دمشقَ, اتَّفق وجهاؤُها على أن الخاطب لا يُكلَّف إلا بخاتم وساعة، كلُّ هذه المظاهر تحتَ أقدامهم، فيسَّروا بذلك الزواجَ، والآن ما الذي يقف عقبةً أمام زواجِ الشباب؟ إنها المظاهرُ، طلباتُ الأهل: بيتٌ مساحته كذا، بالموقع الفلاني، وغرفةُ الضيوف من النوع كذا، غرفةُ النوم من النوع كذا، ويجب أن يُلبِس مخطوبتَه كذا وكذا وكذا، فتكلَّف الخاطب ثلاثةِ ملايين، اتركوا ابنتكم عندكم، ومَن الذي أشقى البيوتَ؟ المظاهر، لو أخلصنا لله عزوجل، واتَّصلنا به, لانبعثت السعادةُ من داخلنا، هذا الينبوع من السعادة يغنينا, ويزهِّدنا بمصادر اللذة الخارجية-.

قال: نحُّوها عني, بارك الله عليكم، وقرِّبوا لي بغلتي، فإن لي فيها بلاغا، ثم إنه ما كاد يستوي على ظهر البغلة, حتى جاء صاحبُ الشُّرَط ليمشي بين يديه، ومعه ثُلةٌ من رجاله, اصطفُّوا عن يمينه وعن شماله، وفي أيديهم حِرابهم اللاَّمعة، فالتفت إليهم، وقال: مالي بك وبهم حاجة، فما أنا إلا رجل من المسلمين، -عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ, قَالَ: (( أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ, فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ, فَقَالَ لَهُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ, فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ, إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ, تَاكُلُ الْقَدِيدَ ) )-

[أخرجه ابن ماجه في سننه]

قال: فما أنا إلا رجل من المسلمين، أغدو كما يغدون، وأروح كما يروحون )) .

سأقول لكم هذه الحقيقة: إذا كان الإنسانُ بسيطا متواضعا طبيعيا من دون تكلُّف، ومن دون أُبَّهة، ومن دون عظمة، ومن دون كهنوت، ومن دون هيئة، ومن دون موكب ضخم، هل تقلُّ محبُّتُه في قلوب الناس؟ لا واللهِ، بل ربما زادت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت