الصفحة 118 من 323

أيها الأخوة, النظام الإسلامي أو المنهج الربَّاني يجعل حياة المؤمن كلَّها سعادة، فحينما يتزوَّج يسعد بزوجته، وبعد حين يسعد بأولاده، وبعد حين آخر يسعد بأولاد أولاده، وكلُّ طور من أطوار المؤمن فيه نوع من السعادة ينفرد بها هذا الطَّورُ، لكن حياة الانحراف ما دامت هذه الفتاة شابَّةً نضرة لها من يطلبها، فإذا سلكت طريقَ الحرام، وزوى جمالُها، وكبرت سنُّها, أُلقيت في الطريق كما تُلقى الفأرة الميَّتة، وازِن الآن بين فتاة تزوَّجت، وأنجبت، وأصبحت أمًّا، ثم أصبحت جدَّةً، وازنْ بين مكانتها الرفيعة، الجدة لها مكانة كبرى في أيِّ أسرة، وازنْ بين مكانتها كامرأة ذات خبرة وعلم ومكانة، وبين امرأة ملقاةٍ في قارعة الطريق، لأنها سلكت في أيام شبابها طريق الحرام، فلما زوى جمالُها أُلقيت في الطريق.

لذلك أنا أعرف أنّ ما مِن امرأةٍ منحرفةٍ ترى فتاةً تحمل وليدها إلا وتذوب كما تذوب الشَّمعةُ، تمنِّيًا أن تكون مثلها، فتطبيقُ منهج الله عزوجل يمنح الإنسانَ سعادة ما بعادها سعادة.

ما هو إلا قليل حتى جاءت خيرةُ تحمل طفلها على يديها، فلما وقعت عينا أمِّ سلمة على الطفل امتلأت نفسُها أُنْسًا به وارتياحا له، ثم إنك إذا تأمَّلت حكمة الله عزوجل، فما حكمة الله أن هذا الطفل الصغير محبَّبٌ إلى القلوب يتميَّز بصفات نفسية نادرة؛ الصفاء، الذاتية، العفوية، هذا الطفل لو أحزنته ولو أبكيته, فبعد ثانية ينسى ويضحك، ليس عنده حقد، ولو أن كل طفل حقد على أمه وأبيه إذا أدَّبوه, فالقضية كبيرة جدا، ذاتية على صفاء، على لطف، على فطرة سليمة، فالأولادُ يملؤون البيت بهجة وسرورا، فإذا الإنسان رزقه اللهُ الأولادَ فهذه نعمة، فلا يضجر، لأنّ هناك من يضجر، هذه نعمة كبرى خصَّك الله بها، أنت عليك أن تعتنيَ بهؤلاء الأولاد كي يكونوا استمرارًا لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت