كان هذا الوليدُ الصغيرُ قسيمًا وسيمًا, بهيَّ الطلعة، تامَّ الخِلقة، يملأ عينَ الناظر إليه، ويأسر فؤادَ رائيه، ثم التفتت إلى مولاتها، وقالت: (( أسمَّيتي غلامك يا خيرة؟ قالت: كلا يا أمَّاه، لقد تركتُ ذلك لك لتختاري له من الأسماء ما تشائين، فقالت: نسمِّيه على بركة الله الحسن، ثم رفعت يديها، ودعت له بصالح الدعاء ) ).
النبي علَّمنا أنّ على الإنسان أنْ يسمِّيَ قبل أن يقارب أهله، فإذا جاءه مولودٌ يأتي هذا المولودٌ بعيدا عن نزغات الشيطان، وهذا من السنة، فمن والده؟ الفرحة بهذا المولود لم تقتصر على بيت أم سلمة أم المؤمنين، وإنما شاركها بيتٌ آخر من بيوت المدينة، هو بيتُ الصحابي الجليل زيدِ بنِ ثابتٍ كاتبِ وحيِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك أن يسارًا والدَ الصبي كان مولًى له أيضا، فالوالد مولى لسيدنا زيد بن ثابت، والوالدة كانت مولاة لسيدتنا أم سلمة زوج النبي عليها رضوان الله، وكان من آثر الناس عنده، وأحبِّهم إليه.
أقول لأخواننا الذين عندهم محلاَّت تجارية: هذا الموظَّف، هذا أحد أولادك، هكذا الإيمان، أي باللطف والإحسان والمودَّة والعطف والمحبَّة، هكذا الإسلام، ليس هناك تفرقة، أنا أقول لكم كلمة اعتبروها شطحةً: إنْ لم تعاملْ مَن عندك كما تعامل ابنَك فلن ترقى عند الله، فالقضية دقيقة جدا، والإيمان مرتبة عالية, فالإسلام كمال، والإسلام عدالة, ورحمة، وخلُق, و عطاء، وليس أخذا، يقولون كلمة بالتعبير الحديث: استراتيجية, أنا أقول: استراتيجية المؤمن مبنية على العطاء، واستراتيجية الكافر على الأخذ، حتى إنه قيل: انظُر ما الذي يسعدك، أن تعطي أو أنْ تأخذ، فإن كان الذي يسعدك أن تعطي فأنت من أهل الآخرة، وإن كان الذي يسعدك أنْ تأخذ فأنت من أهل الدنيا، هذه علامة.