الصفحة 120 من 323

* في أي بيت نشأ الحسن البصري من زوجات الرسول, وما اسمها, وكم روت من الأحاديث عن رسول الله؟

درجَ الحسنُ بن يسار الذي عُرف فيما بعد بالحسن البصري في بيت من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورُبِّيَ في حجر زوجةٍ من زوجات النبي، هي هند بنت سٌهيل، المعروفة بأم سلمة، وأمُّ سلمة إنْ كنتَ لا تعلم, كانت من أكمل نساء العرب عقلا، وأوفرهن فضلا، وأشدهن حزما، وكانت من أوسع زوجات رسول الله صلى الله عليه سلم علما, وأكثرهن رواية عنه، إذْ روت عن النبيِّ صلى الله عليه و سلم ثلاثمائة وسبعة و ثمانين حديثا، ولا يوجد أروع من العلم مع الخُلق، فالذي يرفعك إلى أعلى عليِّين أن تكون أخلاقيا بقدر ما أنت عالم، وأنت عالم بقدر ما أنت أخلاقي، هذان الخطَّان إذا ارتقيتَ فيهما, فأنت في أعلى عليِّين، وكانت إلى ذلك كلِّه من النساء القليلات النادرات اللواتي يكتبن في الجاهلية, وإنما امتدَّت إلى أبعدَ من ذلك، فكثيرا ما كانت خيرة أمُّ الحسن تخرج من البيت لقضاء بعض حاجات أم المؤمنين، فكان الطفلُ الرضيع يبكي من جوعه، ويشتدُّ بكاؤه، فتأخذه أمُّ سلمة إلى حجرها، وتلقمه ثديها لتصبِّره، وتعلِّله عن غياب أمه.

إذًا: هذا التابعيُّ الجليل رضع من زوجة رسول الله، فكأن النبيَّ أبوه من الرضاعة، وكانت لشدَّة حبِّها إياه, يدرُّ ثديُها لبنا سائغا في فمه, فيرضعه الصبيُّ، ويسكت عليه، وبذلك غدت أمُّ سلمة أمًّا للحسن من جهتين؛ فهي أمُّه بوصفه أحد المؤمنين، لأنها أمُّ المؤمنين، وهي أمُّه من الرضاعة أيضا، ولقد أتاحت الصِّلاتُ الواشجة بين أمهات المؤمنين, وقرب بيوت بعضهن ببعض بالغلام السعيد, أن يتردَّد على هذه البيوت كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت