فهرس الكتاب
فعن سعد بن أبي وقاص, قال: (( مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فلما نعوا لها، قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين, قالت: أرونيه حتى أنظر إليه؟ قال: فأشير لها إليه، حتى إذا رأته, قالت: كل مصيبة بعدك جلل ) )أي لا قيمة لها، هكذا أحبَّ الصحابةُ رسولَ الله.
أخواننا الكرام, الإسلام كلُّه حبٌّ، فإذا كان القلبُ لا يخفق بالحبِّ, فهو مثل وردة بلاستيك كبيرة وحمراء، ولكنَّ النفس لا تهفو إليها، أما الوردة الطبيعية, فشيء جميل جدًّا، فلا إيمان لمن لا محبَّة له، وإذا لمْ تحب الله عز وجل, فلن تدمع هذه العينُ أبدا, تقرأ القرآن وكأنه كتاب عادي، وتصلِّي وكأنك في حركات رياضية، أين الحبُّ؟ وأين المناجاة؟ وأين أنت من قوله تعالى:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}
[سورة الأنفال الآية: 2]
* أين هذه؟ قال تعالى:
{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}
[سورة الذاريات الآية: 17 - 18]
هذا التابعي الجليل تتلمذ على أيدي كبار الصحابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عن عثمانَ بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وغيرهم، لكنه أُولِع أكثر ما أولع بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والإنسان الذي لا قدوة له, ما هذا الإنسان؟ إنسان ليس له منهلٌ علمي, إنسان ليس له مسجد يؤمُّه، ليس له أخوان يستأنس بهم، يعيش تائها شاردا على هامش الحياة.