الصفحة 126 من 323

* ما قيل عن الحسن البصري:

حدَّث خالد بن صفوان, فقال: (( لقيتُ مَسلمةَ بنَ عبد الملك في الحيرة, فقال لي: أخبرني يا خالدُ عن حسن البصرة، فإني أظنُّ أنك تعرف من أمره ما لا يعرف سواك, فقال: أصلح اللهُ الأمير, أنا خيرُ مَن يخبِرُك عنه بعلم، قال: أنا جارُه في بيته، وجليسه في مجلسه، وأعلم أهل البصرة به، قال: هاتِ ما عندك, -هل هناك ثروة أعظم من أن يكون لك أخبار طيِّبة بين الناس، وسمعة عطرة؟ هل هناك ما هو أعظم من أن يثنيَ عليك الناسُ في غيبتك؟ أمّا في حضرتك المديح لا قيمة له، لأن هناك من يخافك، وهناك من يطمع في عطائك، فيكيل لك المديح جُزافا، لكن البطولة أَنْ يمدحك الناسُ في غيبتك، هذا هو المدح الحقيقي، وأنت غائب-.

قال: هاتِ ما عندك, قلتُ: إنه امرؤٌ سريرته كعلانيته, وقوله كفعله، إذا أمر بمعروف كان أَعْمَلَ الناس به، وإذا نهى عن منكر كان أَتْرَكَ الناس له، ولقد رأيتُه مستغنيا عن الناس، زاهدا بما في أيديهم، ورأيت الناس محتاجين إليه، طالبين ما عنده, فقال مسلمةُ: حسبُك يا خالد, كيف يضلُّ قومٌ فيهم مثلُ هذا؟ )) .

سأله واحد: بِمَ نِلتَ هذا المقام؟ قال: باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي، فكيف إذا كان العكسُ؟ الناسُ مستغنون عن علمه، وهو محتاج إليهم، واللهِ هذا شأنُ بعضِ مَن لم يُوفَّق في دعوته إلى الله عزوجل، الناسُ مستغنون عن علمه، وهو في أشدِّ الحاجة إلى أموالهم، وإلى قوتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت