فهرس الكتاب
أخواننا الكرام، تعلَّموا قبل أن ترأسوا، فإن ترأستم فلن تعلَّموا، سمعتُ عن أحد العلماء الذين عاشوا في القرن الرابع عشر, جلس يدرِّس العلم، فأخطأ خطيئة واحدة، أو غلطة واحدة، فاعتكف سبع سنين في بيته.
فإذا أراد الواحدُ أن يكون داعيةً إلى الله عزوجل, فلْيَطلب العلم بشكل كثيف جدًا، حتى إذا أُتيح له أن يعلِّم, يكون قد نضج، ولا يوجد شيء يُزري بالإنسان كالجهل.
فالتفَّ الناسُ حول الحسن البصري يسيخون إلى مواعظه التي تستلين القلوبَ، وتستدرُّ الدموعَ، ويَعُونَ حكمته التي تخلب الألباب، ويتأسَّون بسيرته التي كانت أطيبَ مِن نَشر المسك، وقد انتشر أمرُ الحسن البصري في البلاد، وفشا ذكرُه بين العباد.
دقَّق أيها الأخ الكريم في قوله تعالى:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}
[سورة الشرح الآية: 1 - 5]
لا يوجد إنسان يطلب العلم بإخلاص إلا رفعه الله عزوجل، أحيانا تجد أسماءً متألِّقة، أسماء علماء متألِّقين جدا، هذا كان لحَّامًا، وهذا كان نجَّارا، لا يخطر ببالك أن يُذكر العالِم مليون مرة أنه كان نجَّارا، وصار أكبر بكثير من أن يكون نجَّارا، صار عالما، لأنّ رتبة العلم أعلى الرتب، ولما يطلب الإنسانُ العلمَ بإخلاص, يرفع اللهُ شأنَه، قال تعالى:
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
[سورة الشرح الآية: 4]
إن كلَّ آية يختصُّ بها النبيُّ عليه الصلاة والسلام, فللمؤمن منها نصيب، انتشر أمرُ الحسن في البلاد، وفشا ذكرُه بين العباد، فجعل الخلفاءُ والأمراءُ يتساءلون عنه، ويساقطون أخبارَه, قال تعالى:
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
[سورة الشرح الآية: 4]