فهرس الكتاب
الحقيقة تاريخ القضاء الإسلامي يزدان ببدائع هذا القاضي الجليل، فمِن قصص هذا القاضي: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه افتقد درعًا عنده كانت أثيرة غالية عليه, المشكلة هنا مع أمراء، فالقضية مع أمير المؤمنين, مع سيدنا عمر حكم عليه، قال له: (( أبق الفرس بحوزتك، أو رُدَّها كما أخذتها، وهذا حكم الله، قال له: هكذا القضاء، اذهب فقد وليتك قضاء الكوفة ) ).
سيدنا علي بن أبي طالب ما لبث إلا أن وجد هذه الدرع في يد رجل من أهل الكتاب يبيعها في سوق الكوفة، فلما رآها عرفها، وقال: (( هذه درعي سقطت عن جمل لي في ليلة كذا، وفي مكان كذا، فقال الذمي: بل هي درعي، وفي يدي يا أمير المؤمنين، فقال علي رضي الله عنه: إنما هي درعي لم أبعها لأحد حتى تصير إليك.
-هناك أشخاص يتوهمون أن المؤمن لا بد أنْ يُسقِط حقه، هذه بساطة وسذاجة، قال تعالى:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}
[سورة الشورى الآية: 39]
لكن إذا انتصروا, قال تعالى:
{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}
[سورة الشورى الآية: 40]
فإذا غلب على ظنك أنه بعفوك عن أخيك الظالم تقرِّبه إلى الله، وتقيله من عثرته، وتعينه على الشيطان, فينبغي أن تعفو عنه، وعندئذ أجرُك على الله، أما إذا غلب على ظنك أن عفوك عن أخيك, يدعوه إلى مزيد من التطاول على الناس، وأخذ أموالهم، والاستخفاف بحقوقهم، فينبغي حينئذٍ ألاّ تعفو عنه، بل ينبغي أن تنتصر، وتقتصّ منه.
النبي عليه الصلاة والسلام جاءه أسير في بدر، وقد شكا له بناته المتلهفات له، ورجاه أن يعفو عنه، وتوسل إليه، فعفا النبي عليه الصلاة والسلام، وعاد الرجلُ إلى ما كان عليه مِن عداوة النبي، ومِن قتل أصحابه، ثم وقع أسيرًا في أحد، فرجاه ثانية، قال: (( لا أعفو عنك، لئلا تقول: خدعت محمدًا مرتين ) ).