الصفحة 138 من 323

المؤمن له أظافر أحيانًا، والمؤمن يطالب بحقه، قال تعالى:

{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}

[سورة الشورى الآية: 39]

أما أهل الدنيا فيريدون للمؤمن أنْ لو أُكِل حقُّه أن يسكت، يقولون: ألست مؤمنًا؟ وإذا كان مؤمنًا, قال تعالى:

{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}

[سورة الشورى الآية: 39]

يجب أن تنتصر مِن الذي بغى عليك، وإذا غلب على ظنك أنك بعفوك عنه تزيده طغيانًا, فلا تعفُ عنه، كإنسان يقود المركبة بشكل أرعن، وسبَّبَ إيذاءً لإنسان, أخي سامحه، لا, إذا سامحه هذا، وسامحه ذاك, ازداد رعونة، أما إذا حوسب حسابًا عسيرًا, فلعل هذا الحساب يردعه.

لكن أحيانًا لا يكون للشخص أيّ تقصير منه في القيادة، طفل ألقى نفسه أمام المركبة، أنت إذا عفوت عنه، وقلت: هذا قضاء وقدر، فقد قرّبته من الله عز وجل، فأنت المفتي، أمّا إذا غلب على ظنك أن العفو يقربه من الله، ويقيل عثرته، ويعينه على الشيطان، فينبغي في هذه الحالة أن تعفو عنه، وأجرك على الله، أما إذا غلب على ظنك أن عفوك يزيده تطاولًا وجرأة واستخفافًا بحقوق الآخرين, فينبغي ألاّ تعفو عنه، بل ينبغي أن تقتص منه، وأن تنتقم منه، والانتقام بالمعنى الدقيق أنْ توقف الظالم عند حده، هذا هو الانتقام، فقدْ يفهم الناسُ من الانتقام فهمًا آخر، على أنه عملية حقد، لا, قال تعالى:

{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}

[سورة الزخرف الآية: 25]

أي أوقفناهم عند حدهم، وردعناهم، هذا معنى الانتقام-.

فقال الذمي: بيني وبينك قاضي المسلمين.

فقال علي: أنصفت، فَهَلُمَّ إليه.

ثم إنهما ذهبا إلى شريح القاضي، فلما صارا عنده في مجلس القضاء، قال شريح لعلي رضي الله عنه: ما تقول يا أمير المؤمنين؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت