فهرس الكتاب
قال: لقد وجدت درعي هذه مع هذا الرجل، وقد سقطتْ مني في ليلة كذا، وفي مكان كذا، وهي لم تصل إليه لا ببيعٍ ولا بهبة.
قال شريح للذمي: وما تقول أنت أيها الرجل؟.
فقال: الدرع درعي، وهي في يدي.
كونها في يدي معناها درعي، ولا أتهم أمير المؤمنين بالكذب، لكنها درعي.
فالتفت شريح إلى عليّ كرم الله وجهه، وقال: لا ريب عندي بأنك صادق يا أمير المؤمنين.
أمير المؤمنين، صحابي جليل، باب مدينة العلم، ابن عم رسول الله, ليس معقول أن يكذب، ومع ذلك قال له شريح: لكن لا بد لك من شاهدين يشهدان على صحة ما ادّعيت.
فقال علي: نعم, مولاي قنبر، وولدي الحسن يشهدان لي.
فقال شريح: ولكن شهادة الابن لأبيه لا تجوز يا أمير المؤمنين.
فقال علي: يا سبحان الله! رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته، أما سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) ).
قال شريح: بلى يا أمير المؤمنين، غير أني لا أجيز شهادة الولد لوالده.
عند ذلك التفتَ عليٌّ إلى الذميِّ، وقال: خذها فليس عندي شاهد غيرهما.
فقال الذمي: ولكني أشهد بأن الدرع لك يا أمير المؤمنين، ثم أردف قائلًا: أمير المؤمنين، يقاضيني أمام قاضيه، وقاضيه يقضي لي عليه، أشهد أن هذا الدين الذي يأمر بهذا لحقٌّ، وأشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا عبده ورسوله، وأسلم.
-شيء لا يُصدق، أمير المؤمنين، والدرع درعه، والقاضي من جماعته، ويشدد هذا القاضي في الإجراءات التامة لتأخذ العدالة مجراها- وقال هذا الذمي: اعلمْ أيها القاضي أن الدرعَ درعُ أمير المؤمنين، وأني اتبعتُ الجيشَ، وهو مُتَّجهٌ إلى صفين، فسقطتْ الدرعُ عن جمله الأورق, فأخذتها.
فقال له علي رضي الله عنه: أما وأنك قد أسلمت, فإني قد وهبتها لك، ووهبت لك معها هذا الفرس أيضًا )) .