فهرس الكتاب
حدثني أخ كريم عنده معمل، فقال لي: في كل يوم يجد نقصًا شديدًا في البضاعة، ونقصًا في المال، قال: فرَّغتُ إنسانًا حتى يراقب، ولم نعثر على إنسان نتهمه بهذا، فكان الذي يسرق على مستوى عالٍ جدًا من الحنكة، يضع في جيبه بضع مئات يفتقدها ظهرًا، يحسب البضاعة صباحًا فتنقص مساءً، فرّغ إنسانا كليًا ليراقب فلم يعثر على شيء.
قال لي: بعد عشر سنوات طرق بابي شاب، وقال: واللهِ لم أعرفه، فلما دخل عليَّ قال: أنا فلان الفلاني، كنت أعمل عندك في هذا المعمل، وكنت آخذ من مالك، ومن بضاعتك، وأنت لا تدري، ولكني تبت إلى الله، وها أنا ذا عائد إليك كي أدفع لك ما عليّ من ذمم.
صاحب المعمل هو أخ من أخواننا، قال له: هذا الذي عليك اتجاهي من بضاعة ومال, وهبتُه لك نظير توبتك وإنابتك إلى الله، ولن أسأل عنه بعد اليوم، وكُلْهُ هنيئًا مريئًا, وإذا أردتَ أن تعود إلى المعمل فمكانك محفوظ.
أنت كمسلم إذا ضلَّ الشخصُ ثم اهتدى, ألا تفرح؟ ألا تحسّ أن قلبك امتلأ فرحًا؟ ألا تكافئ هذا الإنسان مقابل إسلامه بشيء من العطاء؟.
أيها الأخوة، إنّ الإنسان إذا لم يفرح بأخيه عندما يسلم، أو عندما يصطلح مع الله, لا يكون عنده إيمان، ومن علامات الإيمان؛ أنَّ خبرَ اصطلاحِ إنسانٍ مع الله وتوبته له لا يُقدر بثمن.
لم يمض على هذا الحادث زمن طويل, حتى شوهد الرجل يقاتل الخوارج تحت راية علي بن أبي طالب يوم النهروان، ويمعن في القتال حتى كُتبت له الشهادة.
* شريح يحكم بالعدل في مجلس القضاء بين أقرب الناس إليه:
هذا القاضي أيضا, قال له ابنه يومًا: (( يا أبت, إن بيني وبين قوم خصومة، فانظر فيها، فإنْ كان الحقُّ لي قاضيتُهم، وإنْ كان لهم صالحتُهم سلفًا.
-أراد ابن شريح أن يعرِض على والده قضيةً بين ابنه وبين أشخاص في خصومة، ثم قصّ عليه قصّته, قال: انطلق فقاضِهم.
ما معنى ذلك؟ الحق لابنه-.