الصفحة 152 من 323

والده مملوك عند سيدنا أنس بن مالك، تزوج مولاة سيدنا الصديق اسمها: صفية، كانت صفية جارية في بواكير الشباب، وضيئة الوجه، ذكية الفؤاد، كريمة الشمائل، نبيلة الخصائل، محبَّبة إلى كل من عرفها من نساء المدينة، وكانت أشدَّ النساء حبًا لها زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا سيما السيدة عائشة.

تَقدَّم سيرين إلى أمير المؤمنين فخطب منه مولاته صفية، فبادر الصديق رضي الله عنه إلى البحث عن دين الخاطب وخلقه، كما يبادر الأب الشفيق للبحث عن حال خاطب ابنته.

بالمناسبة؛ أنا الذي أراه أنه إذا كان لصحابي مولى، فهذا المولى لا يختلف إطلاقًا عن الابن، بل أن يكون الإنسان مولى لمؤمن, القصدُ من ذلك أن يرى الإسلام عمليًا، فهذا الذي أغلق عقله عن أن يفهم الإسلام، ربما فهِمَه بالتعامل الإنساني، هذا أصل أن يكون الإنسان مولى أو مولاة.

مضى يستقصي هذا الصحابي الجليل الصديق أحوال سيرين أشد الاستقصاء، ويتتبع سيرته أدق التتبع، وكان في طليعة من سألهم عنه أنس ابن مالك، فقال له أنس: (( زوِّجها منه يا أمير المؤمنين، ولا تخش عليها بأسًا، فما عرفته إلا صحيح الدين، رضي الخُلُق, موفور المروءة، ولقد ارتبطت أسبابه بأسبابي منذ سباه خالد بن الوليد.

وافق الصديق على تزويج صفية من سيرين، وعزم على أن يبرهما كما يبرّ الأب الشفيق ابنته الأثيرة، فأقام لإملاكهما حفلًا قلما ظفرت بمثله فتاة من فتيات المدينة، وقد شهد إملاكها طائفة كبيرة من كبار الصحابة، كان فيهم ثمانية عشر بدريًا.

-فإذا كان الإنسان ميسور الحال، وزوج ابنته، أو زوج ابنه، وأقام حفلًا كريمًا فيه مديح لرسول الله، وقدّم الطعام، وقدّم الضيافة, فهذه فرحة لا تُنسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت