أنا من أنصار أن يُعلن النكاح، ومن سنة النبي عليه الصلاة والسلام إخفاء الخطبة، وإعلان النكاح، وأن يُقام عقدُ قران يُدعى له أقرباء الزوجين العروسين، وتُقدم فيه الضيافة، وتُلقى كلمات تُعرِّف الناس بربهم، وبنبيهم، هذا عمل طيب، ولكن لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
أحيانًا بعض الآباء يحب أن يوفِّر، هي فرحة في العمر، تبقى غصّة في قلب الفتاة طوال حياتها، ويبقى عدم الاحتفال غصّة في قلب العروس طوال حياته-.
فقد شهد إملاكها طائفة كبيرة من كرام الصحابة، فيهم ثمانية عشر بدريًا, ودعا لها كاتب وحي رسول الله أبي بن كعب، وأمّن على دعائه الحاضرون، وطيَّبتها وزيَّنتها حين زُفت إلى زوجها ثلاثٌ من أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عليهم أجمعين، والنكاح من سنة النبي عليه الصلاة والسلام )) .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, يَقُولُ: (( جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا, فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا, وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ, وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا, فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ, فَقَالَ: أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا, أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ, وَأَتْقَاكُمْ لَهُ, لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ, وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ, وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ, فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) )
[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح]