الصفحة 18 من 323

هذا تابعي من التابعين، عَبْدٌ أسْود، وحبشي، وقف أمامه أمير المؤمنين ذليلًا، قال له: (( يا بنيّ، هل رأيْت ذلَّنا بين يديه؟ ) )تعلَّموا العلمَ، فإنْ كنتم سادةً فُقْتُم، وإن كنتم وسطًا سُدْتم، وإن كنتم سوقةً عِشْتم، ورتبة العلم أعلى الرتب، والعلم لا يُعْطيك بعضَهُ إلا إذا أعْطيتهُ كلَّكَ، فإذا أعْطيتهُ بعْضكَ لم يعْطِكَ شيئًا.

أُقدِّم لكم مِقْياسًا دقيقًا، ابْحث عن صديق من سنِّك لم يطلب العلم، واجْلِس معه نصف ساعة, واسْتَمِع إلى كلامه تجده سخيفًا، ومزْحَهُ رخيصًا، ونظراته غير منضبطة، ولسانه غير مهذَّب، وتعليمات سخيفة، وآراءه غير صحيحة، فهل هناك فرق بين مَن يطلب العلم وينضبطُ عملهُ بالعلم، وبين من يتفلتُ من العلم؟ فالثاني كالدابة الهائمة على وجهها.

عطاء بن أبي رباح نظَّمَ وقْتهُ حينما كان عبْدًا ممْلوكًا لامرأةٍ من قريش، فكان ثلث وقتهِ لخِدْمةِ سيِّدته، والثلُث الثاني لأداء عباداته، والثلث الثالث لطلب العلم، ولا تظن أنَّك في سَاعة بالأسبوع تتعلّم منها سير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وفي سَاعةٍ أخرى تتعلَّم فيها السنَّة الشريفة، وفي سَاعة ثالثة تتعلَّم كتاب الله، إنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم.

الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت