الصفحة 188 من 323

* من هو الخليفة الذي قرب عامر إليه, وما مضمون رسالة ملك الروم بشأن عامر؟

لمَّا آلت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان, كتب إلى الحجَّاج عامله على العراق: (( أن ابعث إليَّ رجلًا يصلح للدين والدنيا، أتخذه نديمًا أو جليسًا, فبعث إليه بالشعبي, فجعله من خاصَّته، وأخذ يفزع إلى علمه في المُعضلات.

-الحقيقة: أنّ الإنسان إذا وُفِّق أنْ يستشير أولي العلم، فهذه نعمة كبيرة، لكن السؤال مفتاح العلم، ومن استشار الرجال استعار عقولهم.

أنت يمكن أنْ تأخذ خبرات خمسين سنة متراكمة بسؤال واحد، فعوِّد نفسك أن تستشير، فإنّ الله عزَّ وجل وصف المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم، وأمر النبي المعصوم الذي يوحى إليه أن يشاور أصحابه، فقال تعالى:

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}

[سورة آل عمران الآية: 159]

لا يوجد إنسان موفَّق إلا يستشير، وأحيانًا يكون على الإنسان ضغط، والضغط يعمي ويصم، ولو أنك استشرتَ إنسانًا ليس عليه هذا الضغط, لأعطاك الرأي السديد، والرؤية الصحيحة، والفكر الثاقب، والسلوك الحكيم، فعوِّد نفسك أن تستشير، ولو أن الذي تستشيره هو دونك، لكنه قد يتفوَّق في هذه النقطة، ولذلك أخرج الطبراني في الأوسط عن أنس, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار ) ).

الاستشارة لأولي الخبرة من المؤمنين، والاستخارة لله عزَّ وجل، فعوِّد نفسك أن تستخير الله، وأن تستشير أولي الخبرة من المسلمين، والسؤال مفتاح العلم، وإنك بالاستشارة تستعير عقول الرجال-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت