فهرس الكتاب
روى الشعبي عن نفسه, فقال: (( أتاني رجلان يتفاخران؛ أحدهما من بني عامر، والآخر من بني أسد، وقد غلب العامريُّ صاحبَه، وعلا عليه، وأخذه من ثوبه، وجعل يجرُّه نحوي جرًّا، والأسدي مخذولٌ أمامه، ويقول له: دعني دعني، وهو يقول له: واللهِ لا أدَعُك حتى يحكم الشعبي لي عليك، فالتفتُّ إلى العامري, وقلت له: دع صاحبك حتى أحكم بينكما, ثم نظرت إلى الأسدي, وقلت: ما لي أراك تتخاذل له؟ لقد كانت لكم مفاخر ست لم تكن لأحدٍ من العرب، أولها: أنه كانت منكم امرأةٌ خطبها سيد الخلق محمد بن عبد الله، فزوَّجه الله إيَّاها من فوق سبع سموات، وكان السفير بينهما جبريل عليه السلام، إنها أم المؤمنين زينب بنت جحش, فكانت هذه المأثُرة لقومك ولم تكن لأحدٍ من العرب, قال: والثانية: أنه كان منكم رجلٌ من أهل الجنة، يمشي على الأرض, هو عكاشة بن محصِن, والثالثة , والرابعة: أن أول مغنمٍ قسم في الإسلام كان مغنمه، والخامسة: أن أول من بايع بيعة الرضوان كان منكم، فقد جاء صاحبكم أبو سنان بن وهبٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم, وقال: يا رسول الله, ابسط يدك أبايعك, قال: على ماذا؟ قال: على ما في نفسك، قال: وما في نفسي؟ قال: فتحٌ أو شهادة، قال: نعم، فبايعه فجعل الناس يبايعون على بيعة أبي سنان, والسادسة: أن قومك بني أسد كانوا سُبُعَ المهاجرين يوم بدر، فبهت العامري وسكت.
-لا ريب أن الشعبي أراد أن ينتصر للضعيف المغلوب على القوي الغالب، وهذه حالات نادرة ذكرها الشعبي لهذين المتخاصمين، فإذا بالمنتصر يصغر، وإذا بالضعيف يكبُر-.
بعضهم قال: ولو كان العامري هو المخذول, لذكر له من مآثر قومه, ما لم يحط به خُبْرَ )) .