فهرس الكتاب
بل إن عبد الله بن عمر رضي الله عنه سمعه ذات مرةٍ, يقصُّ على الناس أخبار المغازي، بخفاياها ودقائقها، فأصغى السمع، وأرهف سمعه، وقال: لقد شهدتُ بنفسي بعض ما يقصُّه بعيني، وسمعته بأذني، ومع ذلك فهو أروى مني لما شهدت، لم يشهد الشعبي هذه الوقائع، ولكن سيدنا عبد الله شهدها، ومع ذلك قال: هذا التابعي أروى مني لما شهدتُ بعيني، وسمعت بأذني.
وشواهد سعة علم الشعبي, وحضور ذهنه غزيرةٌ وفيرة )) ، والحقيقة هناك آية قرآنية تقول:
{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ}
[سورة فاطر الآية: 1]
أحيانًا ربنا عزَّ وجل يُري من آياته الدالة على عظمته، فيعطي إنسانًا قوة ذاكرة تفوق حدَّ الخيال، ويعطي إنسانًا آخر أحيانًا قوة عضليَّة، يَحمِل لك بها أربعمائة كيلو، وهناك بعض الأخوة يحمل صندوق حديد أربعمائة كيلو، ويصعد به الدرج، وإنسان آخر يقول لك: حملت كيلو تفاح فانتابني ألمُ الظهر, قال تعالى:
{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ}
[سورة فاطر الآية: 1]
لكن بالمناسبة، إذا افتخر الإنسان بقدرات آتاه الله إيَّاها، وكانت هذه القدرات غير علمية، فأيّ حيوان يفوق بقدراته الإنسانَ، وإذا قال الإنسان: أنا عندي دقة بالبصر، فالصقر يرى ثمانية أضعاف الإنسان، وإذا قال: أنا شمي مرهف، فإنّ بعض الكلاب تشمّ مليون ضعف، فما في صفة ماديَّة في الإنسان إلا وفي المخلوقات ما يفوقه في هذه الصفة، إلا أنّ الإنسان ميّزه الله عزَّ وجل بالعلم والعقل.