الصفحة 20 من 323

هذا الحديث معروف عندكم، وهناك أحاديث كثيرة تُذكِّرُ بِهُبوط الإنسان في آخر الزمان، يصبح المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، يصبحُ المطر قيظًا، والولد غَيْظًا، ويفيضُ اللئام فَيْضًا، ويغيظ الكرام غَيْظًا، أحاديث لا مجال لِذِكْرها، ولكنَّها تبيِّنُ أنّ حالة الإنسانيَّة في آخر الزمان في هُبوطٍ أخير، هناك سُقوط، وانْهِيارُ قِيَم، وانْهِيارُ مبادئ، وانْهيار مُثُل، واستعار الشَّهوات والفِتَن، فالإنسان في زحْمة هذه الحياة، وفي زحْمة هذه الفتن، حينما يسْتمعُ إلى قصَّة صحابيّ أو تابعيّ، يرى النُّبْل، والصِّدق، ويرى الإخلاص، والأمانة، والاندفاع إلى الله عز وجل، وكأنَّني أُشبِّه هذا الإنسان برجلٍ يمشي في صحراء, الحرّ شديد، ورِمَال، ثمّ يرى عن بُعْدٍ واحةً من أشجار نخيل وغدير ماءٍ, فنحن إذا دخلنا بيت الله، واسْتمعنا إلى قصّة صحابي أو تابعي، وعِشْنا ساعةً في هذه القِيَم الرفيعة، والمُثُل الفائقة، هذا مِمَّا يَدْعو أن تُنزَّل علينا الرحمة، للقَوْل الذي تعرفونه جميعًا، عند ذِكْرِ الصالحين تتنزَّل الرَّحَمَات، والإنسان حينما يرى هؤلاء الأبطال، وهؤلاء الصحابة الكرام، وهؤلاء التابعين، يرى بطولاتهم، ووُضوح الرؤية عندهم، ويرى انْطلاقًا إلى جنَّة لا يفْنى نعيمها، هذا يكون لنا دافعًا, وباحِثًا، ومُشَجِّعًا، إنّهم قُدْوةٌ لنا.

الشيء الخطير أيُّها الأخوة, أنَّه كما يُقال: قلْ لي: مَنْ قُدْوتُكَ؟ أقُلْ لكَ: مَن أنت؟، أهل الدنيا قدوتهم مِن جِنْسِهم وعلى شاكلتهم، فالتاجر قدْوتهُ تاجرٌ أكبر منه، والصِّناعيّ قدوَتُهُ صِنَاعِيّ أكبر منه، والمثقَّفُ ثقافةً عِلمانِيَّة قدْوتُهُ علمانيٌّ أكثر ثقافة منه، والقويّ قُدْوتُهُ قويّ أكبر منه، ولكنَّ المؤمن قدوتهُ رسول الله وصحابتُهُ الكرام، الذين سَبَقُوهُ في مجال الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت