فهرس الكتاب
وظللت على حالي تلك حتى أذَّن المغرب، فأدَّيتُ المكتوبة، وجلستُ إلى فطوري، وكانت خبزًا وزيتًا، فما إن تناولتُ منه لقمةً أو لقمتين حتى سمعت الباب يُقرَع، فقلت: من الطارق؟.
قال: سعيد.
قال: فو للهِ لقد مرّ بخاطري كلُّ إنسانٍ اسمه سعيد أعرفه إلا سعيدَ بن المسيب, -لم يتوقَّعه استعرض كلَّ إنسان، لكن لم يخطر في باله إطلاقًا أن يكون الطارق سعيد بن المسيب, ذلك لأنه لم يرَه منذ أربعين سنةً إلا بين بيته والمسجد- فتحتُ البابَ فإذا بي أمام سعيد بن المسيِّب، فظننتُ أنه قد بدا له من أمر زواجي من ابنته شيء, لعله ندم أو حدثتْ مشكلة, فقلت له: أبا محمد، هلاّ أرسلتَ إليّ فأتيتك؟.
قال له: بل أنت أحق أن آتي إليك اليوم.
قلت: تفضل عليّ.
قال: كلا, إنما جئت لأمر.
قلت: وما هو يرحمك الله؟.
قال: إن ابنتي أصبحت زوجةً لك بشرع الله منذ الغداة، وأنا أعلم أنه ليس معك أحدٌ يؤنس وحشتَك، فكرهتُ أن تبيت أنت في مكانٍ، وزوجتك في مكان آخر، فجئتك بها.