الصفحة 204 من 323

وظللت على حالي تلك حتى أذَّن المغرب، فأدَّيتُ المكتوبة، وجلستُ إلى فطوري، وكانت خبزًا وزيتًا، فما إن تناولتُ منه لقمةً أو لقمتين حتى سمعت الباب يُقرَع، فقلت: من الطارق؟.

قال: سعيد.

قال: فو للهِ لقد مرّ بخاطري كلُّ إنسانٍ اسمه سعيد أعرفه إلا سعيدَ بن المسيب, -لم يتوقَّعه استعرض كلَّ إنسان، لكن لم يخطر في باله إطلاقًا أن يكون الطارق سعيد بن المسيب, ذلك لأنه لم يرَه منذ أربعين سنةً إلا بين بيته والمسجد- فتحتُ البابَ فإذا بي أمام سعيد بن المسيِّب، فظننتُ أنه قد بدا له من أمر زواجي من ابنته شيء, لعله ندم أو حدثتْ مشكلة, فقلت له: أبا محمد، هلاّ أرسلتَ إليّ فأتيتك؟.

قال له: بل أنت أحق أن آتي إليك اليوم.

قلت: تفضل عليّ.

قال: كلا, إنما جئت لأمر.

قلت: وما هو يرحمك الله؟.

قال: إن ابنتي أصبحت زوجةً لك بشرع الله منذ الغداة، وأنا أعلم أنه ليس معك أحدٌ يؤنس وحشتَك، فكرهتُ أن تبيت أنت في مكانٍ، وزوجتك في مكان آخر، فجئتك بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت