الصفحة 211 من 323

عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم, ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه ) ).

ربما كان تحصيل المال شيئًا صعبًا، وربما كان الوصول إلى مركز قوي صعبًا أيضًا، أما الشيء المتاح أنْ تطلب العلم، ولا تنسوا أنّ قوة العلم هي أقوى قوة، والدليل: أقوى أقوياء العالم لا يتحركون إلا باستشارة الخبراء، ليس هناك إنسان قوي في العالم يتخذ قرارًا إلا بعدما يأخذ رأي الخبراء، فالذين يحكمون في الحقيقة هم الخبراء، لذلك الإمام الشافعي حينما فسر قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}

[سورة النساء الآية: 59]

قال: أولي الأمر: هم الأمراء والعلماء، العلماء يعرفون الأمر، والأمراء ينفذِّون الأمر، فأن تجمع بين التفوق في الدنيا, والتفوق في الدين شيءٌ رائع جدًا، والتفوق في الدنيا ليس للدنيا إطلاقًا، بل من أجل أن تزداد قدرتك على العمل الصالح.

أنت حينما تطلب العلم بإمكانك أن تنقذ آلاف مؤلفة من الشقاء، وأنت حينما تطلب العلم بإمكانك أن تنقذ الضالين، وحينما تكون غنيًّا بإمكانك أن تمسح دموع البائسين، وحينما تكون قويًا بإمكانك أن تنصف المظلومين، لذلك علوُّ الهمة من الإيمان، وباب العلم مفتوح على مصراعيه.

وقد قال بعض خلفاء أمية ينصح أولاده، قال لهم: (( يا أبنائي, تعلموا العلم، فإن كنتم سادة في الأصل فقتم، وإن كنتم وسطًا سُدْتُم، وإن كنتم سوقةً عِشْتم ) )من السوقة؛ أيْ من عامة الناس تعيش بالعلم، من الطبقة الوسطى تصبح سيدًا، وإن كنت في الأصل سيدًا تصبح متفوقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت