الصفحة 212 من 323

أيها الأخوة, العلم أساس أيِّ تقدم، والحديث عن هذا الخليفة الذي يعد من أهل العلم، مَن يشبهه؟ سيدنا صلاح الدين الأيوبي، كان من العلماء العاملين، عامل عالم قبل أن يكون قائدًا، إنه عالم فقيه، يقرأ القرآن، ويفهم تفسيره، ويقرأ الحديث، وله باع طويل في العلم، فالحديث عن هذا الخليفة الزاهد خامس الخلفاء الراشدين حديث أطيب من نشر المسك، وأزهى من قطع الروض، وسيرته الفذَّة واحة معطرة، أينما حللت منها ألْفَيْتَ نبتًا طريا، وزهرًا بهيا، وثمرًا جنيا، وإذا لم يكن في وسعنا أن نستوعب الآن تلك السيرة التي ازدان بها التاريخ، فإنّ هذا لا يمنعنا أن نقطف من روضها زهرة، وأن نقتبس من نورها ومضة، ذلك لأنه ما لا يُدرَك كلُّه لا يُتْرَك بعضُه.

1 -ما رواه سلمة بن دينار:

ينار عنه

أول صورة: رواها لنا سلمة بن دينار، عالم المدينة، وقاضيها، وشيخها، قال: (( قدمتُ على خليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز، وهو بقرية من أعمال حلب، وكانت قد تقدّ‍متْ بيَ السنُّ، وبَعُد بيني وبين لقائه العهدُ، فوجدتُه في صدر البيت، غير أني لم أعرفه، لتغيُّر حاله عما عهدتُه عليه, يوم كان واليًا على المدينة.

-عن أبي الدرداء رضي الله عنه, قال: قال عليه الصلاة والسلام: (( لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت؛ ما أكلتم طعاما على شهوة أبدا، ولا شربتم شرابا على شهوة أبدا، ولا دخلتم بيتا تستظلون به، ولمررتم إلى الصعدات تلدَمون صدوركم, وتبكون على أنفسكم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت