الصفحة 213 من 323

أحيانًا الإنسان, يقال له: تعال إلينا بعد يومين، لنسألك عن بعض الموضوعات، لا ينام الليل، ولا يأكل، ولا يشرب، إنسان سيسألك، وأنت بريء، ولم تقترف إثمًا، ولم ترتكب جرمًا، ولك صفحة بيضاء ناصعة جدًا، ومع ذلك لا تنام الليل، ولا تأكل، تقول: ماذا يريدون مني؟ يا ترى ما السؤال؟ لذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت؛ ما أكلتم طعاما على شهوة أبدا، ولا شربتم شرابا على شهوة أبدا، ولا دخلتم بيتا تستظلون به، ولمررتم إلى الصعدات تلدَمون صدوركم, وتبكون على أنفسكم ) ).

أيها الأخوة- قال: فرحّب بي، وقال: أدنُ مني يا أبا حازم، فلما دنوتُ منه, قلت: ألستَ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز؟ قال: بلى، -هذا يعني أنّه تَغَيَّر تغيُّرًا شديدًا، وهذا الحزن المقدس، وهذا هو القلق المقدس، وهذا هو الخوف المقدس، هناك قلق على الدنيا، وخوف من الفقر، وخوف من زوال بعض النعم، وحزن على ما فات من الدنيا.

سيدنا الصديق رَضِي اللَّه عَنْه, قرأت عنه كلمة لا أنساها: ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط، والنبي عليه الصلاة والسلام يعلِّمنا من خلال بعض أدعيته، أن الدنيا لا قيمة لها، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )

[أخرجه الترمذي في سننه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت