الصفحة 214 من 323

ماذا دعا؟ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ الْأَنْصَارِيِّ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: (( اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ, وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ, اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ, اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ ) )

[أخرجه الترمذي في سننه]

يعني بالنهاية زوجته ليست كما يريد، وبيته ليس كما يريد، ودخله ليس كما يريد، (( وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ ) )، الدنيا مشغلة، ومجبنة، ومبخلة، فربما لا تدري أن هذا الوضع المتوسط هو أنسب وضع لك أيها المؤمن، وأن هذه المشكلة هي التي دفعتك إلى الله، وأن هذه المصيبة هي التي حفزتك إلى باب الله، فلذلك أنا متأثر جدًا بقول الإمام الغزالي: (( ليس في الإمكان أبدع مما كان ) )فحينما أُخِذَ عليه هذا القولُ, فَسَّره بعضهم وقال: أيْ ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني-.

ألست أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز؟ قال: بلى، فقلت: ما الذي حل بك؟ ألم يكن وجهك بهيًّا, وإهابك طريًّا, وعيشك رخيا؟ قال: بلى.

-يروون أنّ زوجته مرة دخلت عليه، فرأته يبكي، استغربت ‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! أمير المؤمنين يبكي, وهو في مصلاه، سألته فلم يجب، فلما ألَّحت عليه، قال: يا فلانة, إنَّ الله ولاّني أمر هذه الأمة، نظرت في الفقير الجائع، وفي ابن السبيل الضائع، وفي المقهور، وفي الذليل، والشيخ الكبير، وصاحب العيال الكثيرة، والدخل القليل، فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعًا، وأن حجيجي يوم القيامة هو رسول الله، فلهذا أبكي، لقد أدرك عظم المسؤولية.

أحيانًا هناك كلمات فَقَدت مدلولها، يقال: فلان مسؤول كبير، يظن أنّ هذا مدح مسؤول كبير، أيْ سوف يُسْأَل, قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت