الصفحة 221 من 323

أيها الأخوة, ومن الطُّرَف التي كانت تُرْوَى: (( أن رجلًا من بني أمية بعدما توفي سيدنا عمر بن عبد العزيز, قال له للخليفة الذي من بعده: إن جدك قد أقطعني أرضًا، وإن عمر رحمه الله تعالى قد أخذها مني, فعجب هذا الخليفة! وقال له: الذي أقطعك الأرض لم تترحم عليه، أما الذي أخذها منك ترحمت عليه! ) ).

كن مع الله ولا تبالي، من أرضَى الله بسخط الناس, رضي اللهُ عنه, وأرضى عنه الناسَ.

* العبرة التي نجنيها من سيرة عمر بن عبد العزيز:

أيها الأخوة, هذه السيرة تعني أنْ تكون وقافًا عند كتاب الله، تكون مع الحق.

شاب توفي أبوه منذ يومين، فرأوه متجهًا إلى مكان لا يليق به، فقال: أريد أن أشرب الخمر على روح والدي، فإذا كان الإنسان قد ترك أموالًا طائلة، ولم يعلِّم أولاده، فكل هذا المال الذي ينفقه الأولاد في المعاصي, يتحمل الأبُ إثمَه، لذلك أندمُ الناس يوم القيامة رجلان؛ غنيٌّ دخل أولادُه بماله الجنة، ودخل هو بماله النار، جمعه من حرام, فورِثه أولاده، الذين عرفوا الله أنفقوه في طاعته، فدخلوا بماله الجنة، ودخل هو بماله النار، وعالم دخل الناسُ بعلمه الجنة، ودخل هو بعلمه النار، لذلك الدعاء: (( اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما علمتني مني، -إنها مصيبة كبيرة أن توضِّح حديثًا، أن توضح آية، ثم يأتي إنسان فيفهمها، ويعقلها، ويطبقها، فيسعد بها، ويرقى بها، والذي علَّمها لا يستفيد منها- اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولًا فيه رضاك, وألتمس به أحد سواك، اللهم إني أعوذ بك أن أتزيّن للناس بشيء يشينني عندك، اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك، -فلا يكن الإنسان قصةً، فإذا عصى وطغى، عاقبه اللهُ عقابًا أليمًا، وصار قصة يتناقلها الناس في مجالسهم، وفي ندواتهم، ولقاءاتهم- اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك ) )الله قال:

{وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ}

[سورة المؤمنون الآية: 44]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت